رئيس التحرير
أحمد ناصف
رئيس التحرير
أحمد ناصف

وزير النقل أمام الرئيس السيسي في احتفال عيد العمال: توطين صناعة النقل ركيزة لتعزيز الاقتصاد

نشر
مستقبل وطن نيوز

شهدت احتفالية عيد العمال، التي أقيمت بحضور عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية، استعراضًا شاملاً لجهود وزارة النقل في توطين صناعة النقل داخل مصر، حيث قدم الفريق مهندس كامل الوزير عرضًا مفصلًا حول استراتيجية الدولة لتعزيز التصنيع المحلي في هذا القطاع الحيوي، ودوره في دعم الاقتصاد الوطني وتحقيق التنمية المستدامة.

واستهل وزير النقل كلمته بتوجيه التحية إلى الرئيس السيسي وجموع الشعب المصري، مقدمًا التهنئة بمناسبتي أعياد تحرير سيناء وعيد العمال، مؤكدًا أن هذه المناسبة تعكس تقدير الدولة العميق للدور المحوري الذي يقوم به العمال في بناء الوطن ودفع عجلة التنمية الشاملة. وأشار إلى توجيهات القيادة السياسية المستمرة بدعم مسيرة التنمية وتعزيز قيم العمل والإنتاج، مع التأكيد الدائم على أن عمال مصر يمثلون الركيزة الأساسية لتحقيق النهضة الاقتصادية، موجهًا تحية تقدير لكل يد تبني وعقل يبدع وجهد يسهم في رفعة الوطن.

وأوضح الوزير أن الدولة المصرية، في ظل التحولات الكبرى التي تشهدها منذ انطلاق الجمهورية الجديدة، ووفقًا لرؤية مصر 2030، وضعت تطوير البنية التحتية، وعلى رأسها قطاع النقل، في صدارة أولوياتها، مؤكدًا أن هذا القطاع لم يعد مجرد وسيلة لربط المناطق الجغرافية، بل أصبح عنصرًا حاكمًا في دعم الاقتصاد القومي، وتعزيز القدرة التنافسية للدولة، وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمار، بما يجسد شعار “النقل شريان التنمية ومحرك الاقتصاد”.

وكشف الوزير أن تكلفة مشروعات خطة تطوير قطاعات النقل بلغت نحو 2 تريليون جنيه، منها 1.520 تريليون جنيه مكون محلي، و480 مليار جنيه مكون أجنبي، وهو ما كان يعادل نحو 30 مليار دولار عند سعر صرف 16 جنيهًا للدولار، بنسبة 24% من إجمالي التكلفة. وأوضح أن هذا الرقم الكبير فرض على الدولة اختيار أحد مسارين: إما تأجيل تنفيذ المشروعات لحين الانتهاء من خطة توطين الصناعة، أو البدء في التنفيذ بالتوازي مع توطين الصناعة، وهو الخيار الذي تم تبنيه رغم صعوبته، مع الاستعانة بمنتجات المصانع المحلية فور بدء الإنتاج.

وأكد أن هذا النهج أسهم في تحقيق عدة مستهدفات استراتيجية، من بينها تقليل الاعتماد على الاستيراد، وتخفيف الضغط على العملة الأجنبية، وتعظيم الاستفادة من القدرات الصناعية الوطنية، إلى جانب نقل التكنولوجيا الحديثة والخبرات العالمية إلى السوق المصرية، وتوفير فرص عمل مستدامة، بما يدعم الاقتصاد الوطني.

واستعرض الوزير نموذجًا عمليًا لتقليل المكون الأجنبي، من خلال مشروع مترو الإسكندرية (أبو قير – محطة مصر – الكيلو 21 – برج العرب)، حيث بلغت تكلفة المرحلة الأولى 1.7 مليار يورو، منها 1.5 مليار يورو مكون أجنبي. إلا أن إنشاء عدد من المصانع المحلية، مثل مصنع السويس للصلب لإنتاج القضبان، ومصنع فويست ألبين لإنتاج مفاتيح التحويلات، ومصنع “نيرك” لإنتاج الوحدات المتحركة، أسهم في خفض المكون الأجنبي إلى 766 مليون يورو، وتوفير نحو 734 مليون يورو، بما يعادل 50% من التمويل الخارجي، مع توجيه هذا الوفر لاستكمال مراحل المشروع.

وأضاف الوزير أن هناك نماذج أخرى لتقليل الاعتماد على المكون الأجنبي، مثل مشروعات القطار الكهربائي السريع، والقطار الكهربائي الخفيف، والخط السادس لمترو القاهرة الكبرى، مؤكدًا أن تنفيذ خطة التوطين سيؤدي إلى تحويل مصر إلى مركز إقليمي رائد في الصناعات المرتبطة بقطاع النقل، مع تحقيق وفر يصل إلى 10 مليارات دولار من إجمالي 30 مليار دولار قيمة المكون الأجنبي بالخطة.

وفيما يتعلق بما تحقق فعليًا، أشار الوزير إلى توطين صناعات السكك الحديدية ومترو الأنفاق والجر الكهربائي، حيث يتم إنتاج مفاتيح التحويلات بمعدل 600 مفتاح سنويًا، ما يوفر 45 مليون يورو سنويًا، وإنتاج مكونات عربات القطارات بمعدل 100 عربة سنويًا، موفرًا 40 مليون يورو، بالإضافة إلى تصنيع القضبان بمعدل 800 ألف طن سنويًا، منها 135 ألف طن مخصصة لمشروعات السكك الحديدية والمترو والقطار السريع، بما يوفر 115 مليون يورو سنويًا.

كما تم توطين صناعة الفلنكات الخرسانية من خلال 6 مصانع وطنية بإنتاج 1.8 مليون فلنكة سنويًا، ما يحقق وفرًا قدره 180 مليون يورو سنويًا، إلى جانب تصنيع عربات الركاب والبضائع بمصنع سيماف بإنتاج نحو 600 عربة سنويًا، مع تعاقدات توريد متنوعة لصالح هيئة السكك الحديدية والقطار الكهربائي السريع، بما يسهم في توفير 170 مليون دولار من العملة الأجنبية.

وتطرق الوزير إلى إنشاء المجمع الصناعي لشركة ألستوم بمدينة برج العرب، لإنتاج أنظمة الإشارات والوحدات المتحركة، بما يغطي احتياجات الخط السادس لمترو الأنفاق ويوفر نحو 1.7 مليار يورو، مع إمكانية التصدير للخارج بعد تلبية احتياجات السوق المحلية.

كما أشار إلى تصنيع مكونات إضافية مثل لقم فرامل القطارات، والوحدات المتحركة عبر الشركة الوطنية لصناعات السكك الحديدية “نيرك”، التي تنتج نحو 150 عربة مترو و100 عربة سكة حديد سنويًا، مع تعاقدات ضخمة يتم سداد بعضها بالكامل بالجنيه المصري، ما يسهم في توفير مئات الملايين من اليورو.

وفي قطاع الطرق والكباري، أوضح الوزير أنه تم توطين صناعة العلامات المرورية، والدهانات، والمستحلبات الأسفلتية، إلى جانب إنتاج مكونات الكباري وأنظمة تسليح التربة داخل مصانع وطنية، بما يعزز الاكتفاء الذاتي في هذا القطاع.

أما في مجال النقل البحري والنهرى، أكد الوزير تصنيع الوحدات البحرية المختلفة، مثل القاطرات واللنشات وسفن نقل البضائع، داخل الترسانات المصرية بالتعاون مع هيئة قناة السويس وجهاز الصناعات البحرية للقوات المسلحة والقطاع الخاص، إلى جانب إنتاج مستلزمات الموانئ ومواسير الأرصفة، وتصنيع الوحدات النهرية المختلفة، مثل الفنادق العائمة والأتوبيسات والتاكسي النهري.

وفيما يخص صناعة الأتوبيسات، أشار إلى إنشاء خمسة مصانع وطنية كبرى، من بينها شركات MCVوالنصر للسيارات وGB BUS، لتلبية احتياجات السوق المحلي، حيث تم التعاقد على إنتاج 1500 أتوبيس وميني باص، بالإضافة إلى 2000 أتوبيس كهربائي جارٍ الاتفاق على تصنيعها محليًا بالكامل، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس السيسي، لدعم النقل الداخلي والمستدام.

واختتم وزير النقل كلمته بالتأكيد على استمرار الوزارة في تنفيذ خطة توطين صناعة النقل، من خلال التوسع في إنشاء المصانع الوطنية بالشراكة مع كبرى الشركات العالمية، بهدف تقليل الاعتماد على العملة الأجنبية، وتعزيز التصنيع المحلي، وفتح آفاق التصدير للخارج، بما يدعم الاقتصاد المصري خلال المرحلة المقبلة.

عاجل