ضحايا “الترند”.. كيف قادت الشهرة السريعة صناع محتوى إلى ساحات القضاء؟
في ظل الانتشار الواسع لمنصات التواصل الاجتماعي مثل تيك توك وفيسبوك، تحولت “الشهرة السريعة” إلى هدف يسعى إليه كثير من الشباب، لكن هذا الطريق لم يعد مفروشًا بالنجاح فقط، بل أصبح محفوفًا بالمخاطر القانونية، حيث دفع “هوس المشاهدات” البعض إلى تجاوز القيم والقوانين.
وخلال الفترة الأخيرة، كثفت وزارة الداخلية جهودها لرصد وملاحقة المحتوى المخالف، في إطار حماية المجتمع من الظواهر السلبية التي تنتشر عبر الفضاء الإلكتروني.
في واحدة من الوقائع الأخيرة، تمكنت الإدارة العامة لحماية الآداب من ضبط صانع محتوى نشر مقاطع فيديو تتضمن محتوى غير لائق عبر حساباته، بهدف زيادة نسب المشاهدة وتحقيق أرباح مالية، حيث عُثر بحوزته على هاتف محمول يحتوي على أدلة تؤكد نشاطه، واعترف بارتكاب الواقعة.
القبض على صانعة محتوى بمحافظة الإسكندرية
وفي واقعة أخرى، ألقت الأجهزة الأمنية القبض على صانعة محتوى بمحافظة الإسكندرية، بعد بثها فيديوهات تضمنت رقصًا بملابس غير لائقة وإيحاءات خادشة للحياء، في محاولة لجذب المتابعين. وكشفت التحقيقات عن إدارتها حسابات تستهدف تحقيق أرباح من الإعلانات، كما تم ضبط عدة هواتف تحتوي على مقاطع ومراسلات تثبت نشاطها.
وأقرت المتهمة خلال التحقيقات بأنها تعمدت نشر هذا المحتوى بدافع الشهرة السريعة وزيادة عدد المتابعين، فيما وصفته بـ“هوس الترند”.

ولم تقتصر الظاهرة على حالات فردية، بل طالت أسماء معروفة على منصات التواصل، حيث واجه عدد من صناع المحتوى أزمات قانونية بسبب سعيهم وراء الشهرة، ومن بين هؤلاء شاكر محظور، ومداهم، وسوزي الأردنية، الذين تورطوا في قضايا تتعلق بنشر محتوى مخالف أو خادش للحياء، ما أدى إلى صدور أحكام بالحبس بحقهم في أوقات مختلفة.

وتعكس هذه النماذج كيف يمكن أن يتحول السعي وراء “الترند” وتحقيق الانتشار السريع إلى عواقب قانونية قاسية، تضع أصحابها في مواجهة مباشرة مع القانون بدلًا من تحقيق الشهرة المنشودة.
يرى متخصصون أن ما يُعرف بـ“اقتصاد المشاهدات” بات أحد أبرز المحركات لهذه الظاهرة، حيث ترتبط الأرباح بعدد المتابعين والمشاهدات، ما يدفع بعض صناع المحتوى إلى تقديم مواد مثيرة للجدل أو مخالفة للقيم من أجل تحقيق انتشار أسرع.
ورغم أن مواقع التواصل توفر مساحة للتعبير والإبداع، فإن تجاوز الخطوط الحمراء قد يضع المستخدمين تحت طائلة القانون، خاصة في ما يتعلق بالمحتوى المخالف للآداب العامة أو الذي يهدد قيم المجتمع.
تؤكد هذه الوقائع أن السعي وراء الشهرة دون ضوابط قد يتحول إلى فخ قانوني، وأن “الترند” قد يكون بداية الطريق إلى المساءلة، وليس النجومية كما يعتقد البعض.

