الرسوم الجمركية تطيح بصفقات الاستحواذ والطروحات الكبرى في ظل الحرب التجارية

توقف العديد من صفقات الاستحواذ والطروحات العامة الأولية التي تقدر قيمتها بمليارات الدولارات، وذلك بعد أن تسببت الحرب التجارية التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تقلبات شديدة في الاقتصاد العالمي. هذا التغير في الأوضاع الاقتصادية فاقم من تعقيدات سوق الصفقات، التي كانت بالفعل تواجه صعوبات منذ بداية العام الحالي.
تعليق الطروحات العامة من أبرز الشركات
أوقفت العديد من الشركات الكبرى خططها لطرح أسهمها للاكتتاب العام، وهو ما شمل منصة بيع التذاكر "ستاب هاب هولدينجز" (StubHub Holdings)، وشركة المدفوعات الرقمية "كلارنا بنك" (Klarna Bank)، بالإضافة إلى مجموعة تكنولوجيا الإعلانات "إم إن تي إن" (MNTN)، وشركة التأمين "أتيغريتي سبيشالتي هولدينغز" (Ategrity Specialty Holdings). جميع هذه الشركات قررت تعليق خططها بسبب الأوضاع الحالية في السوق، وفقًا لمصادر مطلعة طلبت عدم الكشف عن هويتها نظراً لسرية المعلومات.
خسائر في الأسواق العالمية
تزامنت هذه القرارات مع تعمق الخسائر في أسواق المال العالمية، بعد أن أعلن الرئيس الأمريكي ترامب يوم الأربعاء الماضي عن فرض أعلى رسوم جمركية أميركية منذ قرن. وأشار جيريمي أبيلسون، المؤسس ومدير المحفظة الاستثمارية في "إيرفينغ إنفستورز" (Irving Investors)، إلى أن رد فعل السوق على هذه التصريحات كان مبررًا وقويًا، مشيرًا إلى أن الإقدام على عملية طرح عام في ظل هذه الظروف يعتبر خطوة غير مسؤولة من أي شركة.
تأجيل الطروحات العامة الأولية
من جانبه، صرح أحد المسؤولين التنفيذيين البارزين في قطاع الطروحات العامة الأولية بأن الشركات قد تضطر إلى تأجيل جميع الاكتتابات لمدة لا تقل عن أسبوعين. وأضاف أنه لا يتوقع أن تقوم أي شركة بإطلاق جولات ترويجية للمستثمرين وسط هذه التقلبات الحادة في السوق، موضحًا أن الوضع الحالي يتطلب توخي الحذر.
ورغم هذه التوقفات، فإن هناك إمكانية لإحياء هذه الخطط مرة أخرى بمجرد أن تستقر الأسواق. وفقًا لأحد الأشخاص المطلعين، لا تزال شركة "كلارنا" تستهدف بدء إدراج أسهمها في البورصة في حال تحسن الأوضاع الاقتصادية.
مشكلات في صفقات الاندماج والاستحواذ
لم تقتصر التأثيرات السلبية على الطروحات العامة فحسب، بل امتدت أيضًا إلى صفقات الاندماج والاستحواذ. فقد قررت شركة "سي دو سان غوبان" الفرنسية لمواد البناء تعليق بيع وحدة الزجاج الخاصة بها، وهي صفقة كان من الممكن أن تصل قيمتها إلى 2.5 مليار يورو (حوالي 2.8 مليار دولار). كما انسحبت شركة "كيه كيه أر أند كو" من تحالف كان يدرس الاستحواذ على شركة "جيريشهايمر"، المصنعة الألمانية المختصة بتعبئة الأدوية ومستحضرات التجميل.
وعلاوة على ذلك، تأجلت بعض صفقات الاندماج والاستحواذ التي كانت قد تم التخطيط لها، مثل استحواذ شركة "إتش آي جي كابيتال" على "كونفيرج تكنولوجي سولوشنز" واستحواذ شركة "إيه بي سي تكنولوجيز هولدينغز" على "تي آي فلويد سيستمز". إضافة إلى ذلك، اتسعت الفروقات السعرية في صفقات الطرح في البورصات الأمريكية التي تتجاوز قيمتها 100 مليون دولار.
وفي الوقت الذي بدأت فيه الشركات في التكيف مع الوضع الراهن، بدأ المسؤولون التنفيذيون في وول ستريت في تعديل توقعاتهم للإيرادات السنوية، ما يعزز احتمال اللجوء إلى تخفيضات في الوظائف.
التصعيد الجمركي يثير ردود فعل عالمية
الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب أدت إلى ردود فعل انتقامية سريعة. فقد أعلنت الصين عن فرض رسوم جمركية مماثلة على كافة البضائع الأمريكية، بالإضافة إلى قيود على تصدير المعادن النادرة. كما تعهد الاتحاد الأوروبي، وهو أكبر شريك تجاري للولايات المتحدة، باتخاذ إجراءات مضادة. نتيجة لهذه الأحداث، تراجع مؤشر "ستاندرد أند بورز 500" بنسبة 6% في اليوم السابق.
تحديات جديدة لشركات الوساطة
يمثل هذا التطور ضربة جديدة لشركات وساطة إبرام الصفقات، التي كانت تأمل في عام مزدهر خلال ولاية ترامب الثانية. بدلاً من ذلك، وجدت هذه الشركات نفسها محاصرة في حالة من عدم اليقين بسبب التغيرات المفاجئة في السياسات الاقتصادية.
وخلال الربع الأول من هذا العام، شهد نشاط الاندماجات والاستحواذات تباطؤًا كبيرًا. وكان العديد من مصرفيي الاستثمار في أسواق الأسهم قلقين من احتمال تعليق بعض الطروحات العامة الأولية. بالإضافة إلى ذلك، فإن تأثير الحرب التجارية بدأ يظهر في صفقات الاستحواذ، مثل تلك التي كانت شركة "ريكيت بينكيزر غروب" تخطط لها، والتي تسببت الرسوم الجمركية في جعل المشترين المحتملين يعيدون تقييم الأصول.
خطر تعليق الصفقات بسبب الرسوم الجمركية
القلق حول الرسوم الجمركية أدى إلى تعليق العديد من الصفقات المهمة. على سبيل المثال، علقت "روزبانك إندستريز" صفقة استحواذ بملياري دولار بسبب التقلبات في السوق. كما تم تأجيل الطرح العام الأولي لشركة "ستادا أرتسنايميتل" الألمانية لصناعة الأدوية، وهو ما كان يُتوقع أن يكون أحد المحفزات الرئيسية لنشاط الاكتتابات العامة في أوروبا.