رئيس التحرير
أحمد ناصف
رئيس التحرير
أحمد ناصف

رسوم جمركية متبادلة تهدد الأسواق.. ترقب عالمي ليوم 2 أبريل

نشر
مستقبل وطن نيوز

يترقب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حلول 2 أبريل، في حين تتخذ الأسواق العالمية موقفًا أكثر حذرًا، مع تصاعد المخاوف بشأن حزمة الرسوم الجمركية الجديدة التي تعتزم الإدارة الأمريكية فرضها على شركائها التجاريين. وتأتي هذه القرارات وسط حالة من الترقب بين المستثمرين، حيث قد تشكل هذه الخطوة ضربة محتملة للأسواق المالية، خاصة بعد أن تسببت تصريحات سابقة بشأن رسوم السيارات في اضطرابات ملحوظة في الأسهم المرتبطة بالقطاع.

تأثير متوقع على الاقتصاد الأمريكي

وفقًا لتحليلات "بلومبرغ إيكونوميكس"، يعتمد مدى التأثير الاقتصادي لهذه الرسوم على نطاقها ومدى شدتها، خاصة إذا تضمنت زيادات جمركية كبيرة على واردات محددة. وتشير البيانات إلى أن هذه الإجراءات قد تؤدي إلى ارتفاع التضخم، وتباطؤ النمو الاقتصادي الأمريكي خلال السنوات المقبلة. وفي هذا السياق، أظهر مؤشر من "غولدمان ساكس" للأسهم المرتبطة بأداء الأسواق خلال الركود التضخمي ارتفاعًا ملحوظًا، ما يعكس مخاوف المستثمرين من السيناريوهات القادمة.

مخاوف من ردود انتقامية من الشركاء التجاريين

يحذر خبراء الاقتصاد من إمكانية رد الشركاء التجاريين لأمريكا على هذه الرسوم بفرض إجراءات مماثلة، وهو ما قد يزيد من حدة الاضطرابات في الأسواق. وعلّق مارك مالك، كبير مسؤولي الاستثمار في "سيبرت"، قائلًا:
"كل شيء على المحك، التضخم يتصاعد، والاستهلاك يتراجع، وثقة المستهلك تتدهور، وهذا كله ناتج عن السياسة الجمركية الجديدة للإدارة الأمريكية".

وفي السياق نفسه، يرى محللون في "باركليز" أن 2 أبريل قد يكون يومًا مفصليًا يحدد مسار الأسواق خلال الأشهر المقبلة، حيث أن فرض رسوم مرتفعة على نطاق واسع قد يؤدي إلى تدهور أصول المخاطرة. وعلى العكس، قد يسهم تأجيل تنفيذ القرار أو استثناء بعض القطاعات في تهدئة الأسواق، ودفعها إلى انتعاش مؤقت.

انعكاسات خطيرة على قطاع السيارات والتكنولوجيا

من المتوقع أن تكون صناعة السيارات من أكبر المتضررين، حيث تتأثر شركات كبرى مثل "جنرال موتورز" و"فورد موتور"، والتي تعتمد بشكل كبير على الواردات والتصدير. وقد شهد مؤشر شركات السيارات وقطع الغيار تراجعًا بنسبة 34% منذ تولي ترامب الرئاسة، ما يعكس الضغوط المستمرة على القطاع.

كذلك، قد تتأثر شركات أشباه الموصلات مثل "إنفيديا" و"إنتل" و"أدفانسد مايكرو ديفايسيز"، والتي تعتمد على شبكات توريد عالمية، مما يجعلها عرضة لأي تغييرات جمركية مفاجئة.

القطاع الدوائي والتعدين في دائرة الخطر

تمتد تداعيات الرسوم إلى قطاع الأدوية، حيث من المتوقع أن تتأثر شركات كبرى مثل "فايزر" و"جونسون آند جونسون" نتيجة الاضطرابات المحتملة في سلاسل التوريد والتوزيع. كما يواجه قطاع التعدين تهديدات كبيرة، مع احتمالات فرض رسوم على واردات النحاس خلال الأسابيع المقبلة، ما قد يؤثر على شركات مثل "فريبورت-ماكموران" و"ساذرن كوبر".

وفي خطوة تصعيدية أخرى، تخطط إدارة ترامب لمضاعفة الرسوم على أخشاب البناء الكندية إلى 27%، الأمر الذي قد يضر بأسهم شركات مثل "وييرهاوزر".

ردود فعل أوروبية على الرسوم الأمريكية

يسعى الاتحاد الأوروبي لتقديم تنازلات في محاولة لتجنب الرسوم الجمركية المرتقبة، إلا أن مصادر حكومية أكدت أنه لا مفر من فرض رسوم جديدة على السيارات الأوروبية. ونتيجة لذلك، شهد مؤشر "ستوكس" الأوروبي للسيارات انخفاضًا بنسبة 12% منذ بداية العام.

وتُعد شركات السيارات الألمانية من أكثر المتضررين، نظرًا لاعتمادها الكبير على التصدير إلى الولايات المتحدة، حيث يُقدر أن تؤدي الرسوم الجمركية إلى خفض أرباحها التشغيلية بنسبة 30% بحلول عام 2026.

أما فيما يتعلق بقطاع المشروبات الكحولية، فقد أثارت التهديدات الأمريكية بفرض رسوم تصل إلى 200% على المنتجات الأوروبية مخاوف واسعة، خاصة لشركات مثل "دافيدي كامباري-ميلانو"، التي قد تواجه خسائر تصل إلى 50 مليون يورو إذا تم تطبيق الرسوم.

الرسوم الجمركية وتأثيرها على الأسواق الآسيوية

رغم الفائض التجاري الهائل الذي تحققه الصين مع أمريكا، إلا أن الشركات الصينية باتت أقل عرضة للرسوم مقارنة بالفترة الأولى لرئاسة ترامب، وذلك نتيجة لتراجع حصتها في واردات السلع الأمريكية. ومع ذلك، فإن بعض الأسهم مثل "تيكترونيك إندستريز" في هونغ كونغ، والتي تعتمد بشكل أساسي على السوق الأمريكية، شهدت انخفاضًا بنسبة 8% بسبب المخاوف الجمركية.

أما بالنسبة لليابان، التي تُعد صادرات السيارات وقطع الغيار أكبر مصدر دخل لها في السوق الأمريكية، فقد تواجه شركات مثل "تويوتا" و"هوندا" ضغوطًا كبيرة في حال فرض رسوم جديدة.

وفي كوريا الجنوبية، تتجه الأنظار إلى قطاع التكنولوجيا، حيث قد تتأثر شركات مثل "سامسونغ إلكترونيكس" و"تي إس إم سي"، خاصة مع خطط الأخيرة لاستثمارات بمليارات الدولارات في الولايات المتحدة.

عاجل