في ذكرى رحيله.. فؤاد أحمد «شرير السينما» الذي فقد بصره بسبب دور هامان
تحل اليوم، 15 أغسطس، ذكرى وفاة الفنان فؤاد أحمد، أحد أبرز الفنانين الذين برعوا في تجسيد أدوار الشر في السينما والدراما المصرية. ورغم أن مشواره الفني لم يحظَ بالنجومية الجماهيرية الكبيرة، فإنه ترك بصمة واضحة بأدائه المميز وقدرته على تقمص الشخصيات، حتى أصبح اسمه مرتبطًا بأدوار الشر التي قدمها بإتقان شديد.
وُلد فؤاد أحمد في 27 يناير 1936، وحصل على ليسانس الآداب، إلى جانب بكالوريوس المعهد العالي للفنون المسرحية، وبدأ مسيرته الفنية مستندًا إلى موهبة تمثيلية لافتة، لاسيما في تقديم الشخصيات الشريرة، وهو ما جعله يُلقب بـ«شرير السينما المصرية».
ورغم عدم وصوله إلى صفوف نجوم الصف الأول، نجح فؤاد أحمد في ترك أثر كبير لدى الجمهور والنقاد، من خلال عدد من الأدوار التي جسدها باحترافية، من بينها شخصية «السامري» في مسلسل «محمد رسول الله»، وشخصية «حمودة» في فيلم «المشبوه»، إلى جانب مشاركته في فيلم «خمسة باب» بطولة عادل إمام ونادية الجندي.
ولم تقتصر مشاركاته على السينما، إذ قدم مجموعة كبيرة من الأعمال الدرامية التي ظلت حاضرة في ذاكرة المشاهد المصري والعربي، من بينها «السيرة الهلالية»، و«جحا المصري»، و«جمهورية زفتى»، و«الفرسان»، و«لا إله إلا الله»، و«عمرو بن العاص»، و«نور الدين زنكي»، و«الإمام أبو حنيفة النعمان».
كما شارك فؤاد أحمد في عدد من الأعمال المسرحية، من أبرزها «عبده يتحدى رامبو»، و«كلام فارغ»، و«يانا ياهو»، و«علشان خاطر عيونك»، ليؤكد حضوره في المسرح إلى جانب السينما والتليفزيون.
شخصية هامان.. الدور الذي ترك أثرًا قاسيًا
ويُعد تجسيده لشخصية «هامان» في مسلسل «محمد رسول الله» من أشهر أدواره وأكثرها رسوخًا في ذاكرة الجمهور، إذ نجح في تقديم الشخصية بأداء شديد القوة، مستعينًا بتعبيرات الوجه ونبرة الصوت وحركات الجسد، ما جعل المشاهد يشعر بمدى اندماجه في الشخصية.
لكن هذا الدور ارتبط كذلك بأزمة صحية قاسية في حياة الفنان، إذ تعرض لمشكلات صحية في عينيه، قبل أن يفقد بصره في السنوات الأخيرة من حياته. وتداولت روايات صحفية أن استخدام مواد وألوان في ماكياج شخصية هامان، ثم اللجوء إلى مواد بترولية لإزالتها، كان من أسباب الأضرار التي لحقت به.
وظل فؤاد أحمد يعاني فقدان البصر وما ترتب عليه من معاناة صحية لسنوات طويلة، بعيدًا عن الأضواء، حتى توفي في 15 أغسطس 2010، عن عمر ناهز 74 عامًا.
وشُيعت جنازته في اليوم التالي من مسجد الشرطة بالدراسة، وسط حضور عدد من محبيه وزملائه، ليطوي برحيله صفحة فنان لم ينل نصيبه الكامل من النجومية، لكنه نجح في أن يترك لنفسه مكانة خاصة بين أبرز من قدموا أدوار الشر في الفن المصري.
وبعد سنوات من رحيله، لا يزال اسم فؤاد أحمد حاضرًا كلما ذُكرت الشخصيات الشريرة التي نجحت في ترك أثر لا يُنسى، بعدما أثبت أن قيمة الفنان لا تُقاس بحجم البطولة أو الشهرة، وإنما بقدرته على منح الشخصية التي يؤديها روحًا وحضورًا يظلان عالقين في ذاكرة الجمهور.