ذكرى رحيل حسين رياض.. حكاية فنان رحل أمام الكاميرا بعد مسيرة عطاء استثنائية
في مثل هذا اليوم، تستعيد الساحة الفنية ذكرى رحيل الفنان الكبير حسين رياض، أحد أبرز رواد الفن المصري، الذي استطاع على مدار عقود أن يرسخ مكانته بين عمالقة السينما والمسرح والإذاعة والتلفزيون.
وبرغم مرور سنوات طويلة على وفاته، لا تزال أعماله تحظى بمكانة خاصة لدى الجمهور، بعدما قدم مسيرة حافلة بالعطاء والإبداع، وانتهت في مشهد مأسوي وهو يؤدي عمله أمام الكاميرا، لتبقى سيرته واحدة من أكثر القصص الإنسانية تأثيرا في تاريخ الفن المصري.
بداية رحلة فنية استثنائية
ولد حسين رياض في 13 يناير 1897 بحي السيدة زينب بالقاهرة، لأب مصري وأم سورية، وبدأت علاقته بالفن مبكرا حتى انطلق في مشواره المسرحي عام 1916 مع فرقة جورج أبيض، قبل أن ينتقل عام 1923 إلى فرقة رمسيس بقيادة يوسف وهبي، حيث جمعتهما علاقة صداقة قوية وتعاون فني طويل.
وبعدها واصل العمل مع فرقة فاطمة رشدي وعدد من الفرق المسرحية، ليشق طريقه بثبات نحو النجومية خلال مسيرة امتدت نحو 46 عاما.
تكريم مستحق بعد سنوات من العطاء
حصد حسين رياض مكانة كبيرة داخل الوسط الفني بفضل موهبته الاستثنائية والتزامه بأدواره، وهو ما دفع الدولة إلى تكريمه عام 1962، عندما منحه الرئيس الراحل جمال عبدالناصر وسام الفنون، تقديرا لما قدمه من إسهامات بارزة أثرت الحركة الفنية المصرية وأسهمت في بناء تاريخها.
بصمة خالدة في السينما والمسرح
نجح حسين رياض في تجسيد عشرات الشخصيات التي بقيت راسخة في ذاكرة المشاهدين، واشتهر بصورة خاصة بتقديم شخصية الأب، حتى أصبح واحدا من أبرز من جسدها في تاريخ السينما المصرية.
كما ارتبط اسمه بعدد من المشاهد والعبارات التي لا تزال حاضرة في أذهان الجمهور، من بينها جملته الشهيرة "إنت اللي هتغني يا منعم" في فيلم شارع الحب، إلى جانب ظهوره المميز في فيلم وا إسلاماه.
وضمت مسيرته السينمائية مجموعة كبيرة من الأعمال البارزة، من بينها الناصر صلاح الدين، في بيتنا رجل، زقاق المدق، آه من حواء، ألمظ وعبده الحامولي، البنات والصيف، حب وحرمان، السبع بنات، وا إسلاماه، رابعة العدوية، شفيقة القبطية، وزوجة ليوم واحد، وغيرها من الأفلام التي أكدت مكانته كواحد من أهم نجوم الفن في مصر.
ولم تقتصر مسيرته على السينما، بل تألق أيضا على خشبة المسرح من خلال أعمال بارزة مثل عاصفة على بيت عطيل، وتاجر البندقية، ولويس الحادي عشر، ليظل اسمه مرتبطا بالمسرح الكلاسيكي المصري والعربي.
إصابة مفاجئة بسبب اندماجه في الدور
شهدت مسيرة حسين رياض موقفا استثنائيا خلال تصوير فيلم "الأسطى حسن" عام 1952، بعدما أصيب بشلل مؤقت نتيجة اندماجه الكامل في أداء شخصية رجل مقعد، وهي واقعة عكست مدى إخلاصه لفنه وحرصه على تقديم الشخصية بأعلى درجة من الصدق، قبل أن يتعافى لاحقا ويعود لاستكمال مشواره الفني دون أن يتأثر عطاؤه.
النهاية أمام الكاميرا
في 17 يوليو 1965، أسدل الستار على رحلة حسين رياض الفنية، بعدما تعرض لأزمة قلبية مفاجئة أثناء تصوير مشاهده الأخيرة في فيلم "ليلة زفاف"، ليرحل وهو يمارس العمل الذي أفنى عمره من أجله، تاركا وراءه إرثا فنيا ضخما لا يزال حاضرا في ذاكرة الأجيال، ويؤكد مكانته كواحد من أبرز رموز الفن المصري عبر التاريخ.