خلافات النفقة تدمر حياة أسرة.. السجن 3 سنوات لأم وابنتيها بعد إدانتهن في قضية تزوير بأسيوط
أسدلت الدائرة الحادية عشرة بمحكمة جنايات أسيوط الستار على واحدة من القضايا الأسرية التي تحولت إلى اتهام جنائي، حيث قضت بمعاقبة أم وابنتيها بالسجن المشدد لمدة 3 سنوات، بعد إدانتهم في قضية تزوير واستعمال محررات رسمية داخل دعاوى نفقة بمحكمة الأسرة، مع مصادرة الأوراق المزورة.
وجاء الحكم برئاسة المستشار أحمد عبد التواب صالح، وعضوية المستشارين روميل شحاتة أمين وعلاء الدين سيد عبد الملك، وأمانة سر عادل أبو الريش وزكريا حافظ، في القضية التي بدأت كخلاف أسري حول النفقة قبل أن تتطور إلى اتهامات جنائية بالتزوير.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى بلاغ تقدم به موظف بإحدى شركات الكهرباء، اتهم فيه طليقته وابنتيه بالاشتراك في تزوير مفردات راتب منسوبة إلى جهة عمله، واستخدامها داخل عدد من دعاوى النفقة المقامة أمام محكمة الأسرة بقسم ثان أسيوط، بهدف زيادة قيمة النفقات المحكوم بها.
الأب فوجئ بدعاوى نفقة متعددة بمستندات مزورة
وكشفت التحقيقات أن الأب فوجئ خلال نظر دعاوى نفقة متعددة بمستندات مقدمة ضده تفيد حصوله على دخل شهري أعلى بكثير من راتبه الحقيقي، وهو ما كان من شأنه التأثير على تقدير قيمة النفقة في تلك القضايا.
وأوضحت التحريات أن المستندات حملت أسماء شركات الكهرباء التي يعمل بها المجني عليه، إلى جانب أختام وتوقيعات بدت رسمية، قبل أن يتبين لاحقًا أنها مزورة بالكامل، وأنها أُعدت باستخدام وسائل تقنية حديثة ومن خلال شخص مجهول تم الاستعانة به لتنفيذ عملية التزوير.
وبيّنت التحقيقات أن الأم قامت بتزويد ذلك الشخص ببيانات طليقها، بينما تولت ابنتاها استخدام تلك المستندات داخل دعاوى الأسرة، في حين جرى تقديمها على أنها إفادات رسمية صادرة عن جهة العمل.
وخلال سير التحقيقات، استمعت النيابة إلى أقوال محامي المتهمتين، الذي أكد أنه لم يكن على علم بتزوير المستندات، وأن دوره اقتصر على تقديم أوراق تسلمها من موكلتيه، موضحًا أن بعض الإجراءات القضائية الخاصة باستخراج مفردات المرتب تمت بشكل قانوني في البداية.
وفي المقابل، خاطبت النيابة شركتي الكهرباء المنسوب إليهما إصدار المستندات، وجاء الرد الرسمي بأن تلك الإفادات لم تصدر عنهما، وأن الأختام والتوقيعات الواردة بها غير صحيحة ولا تمت للجهتين بصلة، وهو ما اعتبرته النيابة دليلًا قاطعًا على وقوع جريمة التزوير.
وانتهت التحقيقات إلى إحالة المتهمات الثلاث إلى محكمة الجنايات، بعد ثبوت اشتراكهن بطريق الاتفاق والمساعدة مع شخص مجهول في إعداد محررات مزورة واستعمالها أمام جهات قضائية خلال عامي 2024 و2025.
وخلال جلسات المحاكمة، أنكرت المتهمتان الحاضرتان الاتهامات، فيما غابت الأم عن الجلسة، ودفعت هيئة الدفاع بانتفاء أركان الجريمة وعدم وجود دليل مباشر على الاشتراك في التزوير، معتبرة أن القضية نشأت على خلفية خلافات أسرية.
وبعد استعراض أوراق القضية وسماع المرافعات، قضت المحكمة بالسجن المشدد 3 سنوات للأم غيابيًا، وللابنتين حضوريًا، مع مصادرة المستندات المزورة محل الاتهام.

