وزارة الصناعة تُكثّف تحركاتها لجذب الاستثمارات وتوطين التكنولوجيا
كثّفت وزارة الصناعة جهودها خلال الفترة الأخيرة عبر سلسلة من اللقاءات مع كبرى الشركات العالمية والمحلية، بهدف جذب استثمارات جديدة، وتوطين الصناعات الاستراتيجية، وفتح خطوط إنتاج جديدة، بما يسهم في زيادة معدلات الإنتاج والتصدير وتوفير فرص العمل ويأتي ذلك في إطار توجه الدولة لتعزيز القطاع الصناعي باعتباره أحد الركائز الأساسية للنمو الاقتصادي.
وتأتي هذه التحركات ضمن استراتيجية متكاملة تستهدف تعميق التصنيع المحلي، وزيادة القيمة المضافة، وتعزيز تنافسية المنتج المصري في الأسواق الإقليمية والعالمية، مع التركيز على قطاعات حيوية تشمل الطاقة الجديدة والمتجددة، وصناعة السيارات، ومواد البناء، والصناعات الكيماوية، والصناعات الغذائية.
وفي هذا السياق، بحثت الوزارة مع تحالف “إيچيبت آمون” تنفيذ مشروع لإنتاج الأمونيا الخضراء باستثمارات مبدئية تبلغ 5 مليارات دولار، مع خطة للتوسع إلى 10 مليارات دولار، بما يعزز توجه الدولة نحو التحول للاقتصاد الأخضر وزيادة صادرات الطاقة النظيفة، خاصة إلى الأسواق الأوروبية.
كما ناقشت الوزارة خطط شركة “جي بي أوتو” لتعزيز إنتاج السيارات محليًا وزيادة نسبة المكون المحلي، في إطار استراتيجية تحويل مصر إلى مركز إقليمي لصناعة وتصدير السيارات، إلى جانب بحث فرص التعاون مع شركة “جنرال موتورز” لدعم التوسع الصناعي وزيادة الطاقة الإنتاجية.
وفي السياق ذاته، استعرضت الوزارة خطط شركة “نيسان” للتوسع في السوق المصري وزيادة الإنتاج والتصدير إلى الأسواق الإفريقية، بما يعكس ثقة الشركات العالمية في مناخ الاستثمار المصري وقدرة السوق المحلي على تحقيق نمو مستدام.
وعلى صعيد تطوير المناطق الصناعية، ناقشت الوزارة مع شركة “بولاريس” التركية خطط التوسع في عدد من المدن الصناعية، من بينها بدر والعبور والعاشر من رمضان، بما يسهم في إنشاء مجمعات صناعية متكاملة توفر بيئة جاذبة للاستثمارات وتدعم إقامة مشروعات جديدة.
وفي قطاع مواد البناء، تناولت اللقاءات خطط مجموعة “سان جوبان مصر” لتعزيز استثماراتها في مجال المواد المستدامة، بما يدعم توجه الدولة نحو الاقتصاد الأخضر، إلى جانب توطين التكنولوجيا الحديثة في هذا القطاع.
كما بحثت الوزارة مع شركة “لوريال مصر” سبل زيادة نسبة المكون المحلي وتعزيز الصادرات، مع التركيز على توطين صناعة المواد الخام وجذب موردين جدد، بما يدعم سلاسل الإمداد المحلية.
وفي إطار دعم الصناعات الغذائية، استعرضت الوزارة خطط شركة كوكاكولا للتوسع في السوق المصري من خلال زيادة الاستثمارات في خطوط الإنتاج والتعبئة، وتطوير سلاسل الإمداد المحلية، إلى جانب التوسع في استخدام المواد الخام المحلية وتعزيز كفاءة الطاقة داخل مصانعها، بما يدعم التوجه نحو الإنتاج المستدام ويوفر فرص عمل جديدة.
وامتدت التحركات إلى الصناعات الثقيلة، حيث تم استعراض فرص التعاون مع مجموعة “باوو” الصينية في مجال الحديد والصلب، باعتبارها من الصناعات الاستراتيجية الداعمة لعدد كبير من القطاعات الإنتاجية.
وفي قطاع الصناعات الكيماوية، تم بحث مشروع إنشاء أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم في مصر والشرق الأوسط مع شركة “دراسكيم”، باستثمارات تُقدّر بنحو 200 مليون دولار، بما يمثل خطوة نوعية نحو توطين الصناعات المتقدمة وزيادة الصادرات المتخصصة.
وعلى صعيد الصناعة الوطنية، استعرضت الوزارة خطط مجموعة “العربي” للتوسع في مدينة قويسنا الجديدة باستثمارات تصل إلى 480 مليون دولار خلال السنوات الخمس المقبلة، مع التركيز على تعميق التصنيع المحلي وزيادة نسبة المكون المحلي، بما يعزز تنافسية المنتج المصري ويقلل الاعتماد على الواردات.
كما شملت اللقاءات بحث فرص توطين صناعة السيارات مع شركة «مرسيدس-بنز إيجيبت»، وتعظيم الاستفادة من الحوافز الحكومية، بما يسهم في جذب المزيد من الاستثمارات العالمية لهذا القطاع الحيوي.
وتعكس هذه التحركات المتنوعة توجه الدولة نحو بناء قاعدة صناعية قوية ومستدامة، قائمة على التكنولوجيا الحديثة والتكامل مع سلاسل الإمداد العالمية، إلى جانب تحقيق تنمية صناعية متوازنة جغرافيًا، خاصة من خلال تشجيع الاستثمار في محافظات الصعيد، بما يدعم الاقتصاد الوطني ويعزز مسيرة التنمية الشاملة.

