عاجل| الرئيس السيسي: مصر تؤكد ضرورة إقامة منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل بالشرق الأوسط
شارك الرئيس عبدالفتاح السيسي، اليوم السبت، في العاصمة القبرصية نيقوسيا، في اجتماع تشاوري عُقد بين قادة عدد من الدول العربية، وقادة دول الاتحاد الأوروبي، ورئيس المجلس الأوروبي، ورئيسة المفوضية الأوروبية.
وصرح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، بأن الاجتماع شهد تباحثا بين زعماء الدول العربية والأوروبية ومسئولي الاتحاد الأوروبي حول المستجدات والتطورات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، وسبل خفض التصعيد الراهن واستعادة السلم والاستقرار الإقليميين والدوليين.
وألقى الرئيس السيسي كلمة خلال الاجتماع، قال فيها:
«يطيب لي في مستهل كلمتي؛ أن أتقدم بخالص الشكر والتقدير، إلى الصديقين العزيزين، فخامة الرئيس "كريستودوليدس"، والسيد كوستا، على هذه الدعوة الكريمة.. كما أعرب عن امتناني، للقادة الأوروبيين الأصدقاء، على مشاركتهم في هذا الاجتماع، الذي ينعقد في وقت بالغ الدقة.. حيث تموج منطقة الشرق الأوسط بأزمات وصراعات، تهدد آمال شعوبها في الاستقرار والتنمية منذ أعوام.
إن اجتماعنا اليوم؛ يجسد إدراكا عميقا، لوحدة المصير بين ضفتى المتوسط.. فالأزمات التي تشهدها منطقتنا، لا تقف عند حدودها؛ بل تمتد تداعياتها لتطال الجميع، وفي مقدمتهم القارة الأوروبية، التي تعد من أكثر الأطراف تأثرا بهذه التطورات.
السيدات والسادة،
لقد ألقت الأزمة الإيرانية بظلالها القاتمة، على الوضع الدولي برمته، بما ترتب عليها من انعكاسات خطيرة على استقرار المنطقة، وحركة الملاحة، والاقتصاد العالمي، لاسيما أمن وأسعار الطاقة والغذاء، واضطراب سلاسل الإمداد.. فضلًا عن التهديد المحتمل بالتلوث النووي، الذي يمثل كارثة في حد ذاته.
وقد حرصت مصر؛ ولا تزال، على بذل مساع حثيثة، لاحتواء الصراع ومنع اتساع نطاقه، خاصة في ظل الهجمات الإيرانية المستهجنة - وغير المقبولة تحت أي ظرف - التي طالت دول الخليج العربي والأردن والعراق الشقيق.. والتي نؤكد إدانتنا التامة ورفضنا الكامل لها؛ ولأي تهديدات تمس أمن الدول العربية.
ولا يفوتني أن أؤكد؛ دعمنا الكامل لأمن الدول العربية الشقيقة، باعتباره جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.
حضرات السيدات والسادة،
إن ثوابت الموقف المصري، واضحة لا لبس فيها؛ وفى مقدمتها التأكيد على أن المسار السياسي، يظل السبيل الوحيد المقبول، للخروج من الوضع الراهن، وتحقيق الاستقرار المستدام.
كما تشدد مصر، على ضرورة الالتزام التام بحرية الملاحة، وأهمية تأمين الممرات الملاحية الدولية، باعتبارها قاعدة راسخة ومستقرة في القانون الدولي.
وتؤكد مصر أن التطورات الأخيرة، أثبتت بما لا يدع مجالا للشك، أن تسوية النزاعات بالطرق السلمية، باتت ضرورة لا خيارًا، فضلًا عن ضرورة إقامة منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط بأسره، والتنفيذ الشامل وغير الانتقائي، لمنظومة منع الانتشار النووي في المنطقة.
وتبقى القضية الفلسطينية؛ جوهر الأزمات في المنطقة، وهي القضية المركزية للعالم العربي والشرق الأوسط.
وأؤكد، أهمية عدم السماح لأى طرف، باستغلال الظرف الإقليمي، والإقدام على إجراءات تقوض أفق السلام، والتعايش بين الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي.. على أساس حل الدولتين، ومع استمرار الوضع شديد التأزم في الأراضي الفلسطينية المحتلة، سواء الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية أو قطاع غزة، أود أن أطرح أمامكم جملة من الحقائق الجوهرية:
أولًا: ضرورة بقاء الشعب الفلسطيني على أرضه وأهمية تضافر كافة الجهود، لوقف سياسة الاستيطان، ومنع أي محاولات لتهجيره أو تصفية القضية الفلسطينية
ثانيًا: أهمية تسلم اللجنة الوطنية الفلسطينية، مسؤولياتها في إدارة قطاع غزة مع الإسراع في نشر قوة استقرار دولية، لضمان مراقبة وقف إطلاق النار.
ثالثًا: ضرورة التزام إسرائيل بتنفيذ التزاماتها بموجب المرحلة الأولى والتزام جميع الأطراف بالمضي قدمًا، في تنفيذ المرحلة الثانية، من اتفاق وقف إطلاق النار في القطاع.
رابعًا: البدء الفوري في مشروعات التعافي المبكر، وإعادة الإعمار في مختلف أنحاء القطاع بما يضمن عودة الحياة الطبيعية للشعب الفلسطيني.
ومن هذا المنطلق؛ أحث الاتحاد الأوروبي ودوله، على مواصلة دعم القضية الفلسطينية، وعدم السماح بتراجعها على سلم الأولويات إذ لا بديل عن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وفق حل الدولتين، الذي توافق عليه المجتمع الدولي، باعتباره السبيل الوحيد لتحقيق السلام الدائم في المنطقة.
السيدات والسادة،
إن تحقيق الاستقرار في لبنان الشقيق، يأتي في صدارة أولويات مصر ونؤكد أهمية الالتزام بوقف إطلاق النار، الذي تم التوصل إليه مؤخرًا، وتضافر جهود كل الشركاء، لمنع عودة التصعيد مجددًا.
كما أؤكد دعمنا الكامل، لجهود الدولة اللبنانية ومؤسساتها ونؤكد على ضرورة اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته، في دعم المؤسسات الوطنية اللبنانية، للقيام بدورها المحوري، والدفع لإنهاء الاحتلال والاعتداءات الإسرائيلية.
كما لا يفوتني؛ أن أؤكد موقفنا الراسخ، الداعم لسيادة السودان الشقيق ووحدته، وضرورة دعم مؤسسات الدولة الوطنية، ورفض المساواة بينها وبين أي كيانات موازية.
من هذا المنطلق؛ تحرص مصر على الانخراط مع مختلف الجهود، الرامية لاستعادة الاستقرار في السودان، وسرعة التوصل إلى الهدنة الإنسانية.
ونتطلع إلى مواصلة قيام الاتحاد الأوروبي بدور داعم، يتماشى مع نهجنا إزاء الأزمة في السودان الشقيق.
السيدات والسادة الحضور،
إن العلاقات المصرية الأوروبية تمتد بجذورها، إلى تاريخ طويل من التعاون المثمر وقد ارتقت هذه العلاقات، إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية والشاملة عام 2024 وتوجت بانعقاد القمة الأولى في أكتوبر 2025، في تجسيد لإدراك متبادل، لأهمية التعاون في تحقيق المصالح المشتركة، وتعزيز الاستقرار الإقليمي.
ودعوني أؤكد التزامنا الثابت، بدفع هذه الشراكة، بما يحقق مصالح عملية مشتركة للطرفين، خصوصًا في المجالات ذات الأولوية، وهو ما يتجلى في المحاور الثلاثة، التي يتضمنها الميثاق الجديد للمتوسط، الذي تم اعتماد خطة العمل الأولى له مؤخرا، حول التنمية البشرية، والاقتصاد والاستدامة، والأمن والهجرة.
فعلى صعيد التنمية البشرية؛ تؤمن مصر بأن رأس المال البشرى، هو أساس التنمية المستدامة ومن ثم يأتي الاستثمار المشترك، في مجال التعليم والبحث العلمي ونقل التكنولوجيا، ليسهم في عملية التطوير التي تنفذها مصر، وأن تصبح مصر عمقًا صناعيًا للاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى تحسين قابلية توظيف الشباب، وهو ما يقلل من موجات الهجرة غير الشرعية، عبر خلق فرص عمل محلية.
على الصعيد الاقتصادي؛ تعمل مصر نحو الاندماج في سلاسل القيمة الأوروبية والعالمية، من خلال تطوير الصناعة، والبدء في تصدير منتجات ذات قيمة مضافة عالية، ولقد أثبتت تجربة السنوات الماضية، أن مصر كانت شريكًا موثوقًا للاتحاد الأوروبي بما يتسق مع سياسة الاتحاد بتنويع سلاسل الإمداد.
أما على صعيد الهجرة؛ فقد اضطلعت مصر بمسئوليتها في مكافحة الهجرة غير الشرعية، مما كان محل تقدير من مختلف الشركاء.
كما تستضيف مصر، حوالي 10 ملايين من الوافدين، الذين اضطروا لمغادرة أوطانهم نتيجة لظروف قاسية، دون أن تحصل مصر؛ إلا على دعم مادي خارجي محدود.
ومع إدراكنا الكامل؛ لما يمثله ملف الهجرة من أهمية للجانب الأوروبي، فإننا نتطلع نحو شراكة متكاملة في هذا الملف بما يشمل دعما لفرص العمل، والتنمية وبناء القدرات، وتوفير مسارات للهجرة النظامية والتنقل للدراسة والعمل بحيث تتم معالجة الأسباب الجذرية للهجرة، عبر أجندة تنموية مشتركة.
الحضور الكرام،
إن ما يحدث في أوروبا؛ يمتد صداه إلى منطقتنا.. والعكس صحيح ودعونا نتفق؛ على أن الأزمات التي شهدناها مؤخرا، تكشف بما لا يدع مجالا للشك، أن هناك حاجة ماسة؛ للحوار وتضافر الجهود، والتعاون والدعم بين الشركاء، لصياغة تفاهمات مشتركة، تساهم فى منع تجدد مثل تلك الصراعات.
ومن ثم بات واضحًا؛ أن انكفاء أي طرف على شئونه، ليس السبيل للاستقرار، وإنما يقوم السبيل الصحيح، على الحوار مع مختلف الشركاء، ومواجهة المشكلات بجسارة، وتقاسم الأعباء والمسؤوليات، وصياغة أفكار ورؤى مشتركة، تهدف لتحقيق الأفضل لشعوبنا وللأجيال القادمة.
أشكركم..
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته».



