مصر تقود جهود إطلاق «منصة الدول المقترضة» وتتولى رئاستها الانتقالية
توجت جهود وزارة الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج بنجاح فى إطلاق «منصة الدول المقترضة»، كإحدى الآليات الدولية الرائدة التي تعكس قدرة مصر على صياغة أجندات دولية تخدم أولويات الدول النامية وتعزز صوتها في النظام الاقتصادي العالمي.
وقد تم الإعلان عن إطلاق المنصة خلال فعالية رفيعة المستوى شهدت مشاركة أنطونيو جوتيريش سكرتير عام الأمم المتحدة ونائبته أمينة محمد، إلى جانب رؤساء الحكومات ووزراء وكبار ممثلين عما يزيد على 30 دولة؛ بما يعكس الزخم الدولي والدعم واسع النطاق الذي حظيت به المبادرة.
وجاء هذا الإنجاز تتويجًا للدور المحوري الذي اضطلعت به مصر في الدفع نحو إدراج إنشاء منصة للدول المقترضة ضمن مخرجات مؤتمر إشبيلية لتمويل التنمية، حيث نجحت من خلال تحركاتها الدبلوماسية النشطة خاصة عبر جهود البعثة الدائمة في نيويورك وقطاع الشؤون الاقتصادية متعددة الأطراف، في حشد التأييد الدولي لهذا الطرح؛ بما يعكس ريادتها في الدفاع عن ملف أعباء الديون والتنمية المستدامة للدول النامية.
وفي تجسيد واضح لمظاهر الثقة الدولية والاعتراف بالدور القيادي المصري، فقد وافقت الدول الأعضاء بالإجماع على تولي مصر الرئاسة الانتقالية للمنصة لمدة 6 أشهر؛ بما يتيح استكمال البناء المؤسسي والتنظيمي لها، ويكرس من مكانة مصر كمحرك رئيسي للعمل متعدد الأطراف وشريك موثوق في صياغة حلول مبتكرة للتحديات الاقتصادية العالمية.
كما تم اختيار مصر لرئاسة فريق العمل الفني المعني بإطلاق المنصة، بما يعكس حجم الثقة الدولية في قدراتها المؤسسية والدبلوماسية، وتقديرا لدورها البناء في الدفع بأولويات الدول النامية في المنظومة المتعدد الأطراف.
وقادت مصر على مدار الـ6 أشهر الماضية، جهودا مكثفة لتشكيل مجموعة نواة تمثل مختلف الأقاليم الجغرافية، وعملت بشكل وثيق مع مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "الأونكتاد" لتطوير الإطار المؤسسي للمنصة، بما يشمل آليات العمل والأهداف ومعايير الانضمام، في نموذج يجسد القيادة المصرية الفعالة القائمة على التوافق وبناء الشراكات.
وتعد منصة الدول المقترضة إضافة نوعية للبنية الاقتصادية الدولية، حيث توفر إطارا مؤسسيا غير مسبوق لتبادل المعلومات والخبرات بين الدول المقترضة، بما يعزز من قدرتها على التفاوض، ويحسن من شروط الاقتراض، ويدعم اتخاذ قرارات مالية أكثر استنارة واستقلالية، بما يحقق مصالحها الوطنية ويخفف من الأعباء المرتبطة بتمويل التنمية.
كما تمثل المنصة أداة مهمة لتوحيد مواقف الدول النامية في المحافل الدولية، وتعزز قدرتها على صياغة موقف موحد للدول المقترضة في قضايا الديون والتمويل؛ بما يسهم في إعادة التوازن لمنظومة التمويل الدولية، ويعكس التزام مصر الراسخ بدعم أولويات الجنوب العالمي والدفع نحو نظام اقتصادي دولي أكثر عدالة وشمولا.