رئيس التحرير
أحمد ناصف
رئيس التحرير
أحمد ناصف

في ذكرى ميلاده.. فريد الأطرش حين يتجسد الفن في صوت وعود

نشر
فريد الأطرش
فريد الأطرش

تحل اليوم الثلاثاء، ذكرى ميلاد ملك العود الفنان فريد الأطرش، الذي استطاع أن يرسخ اسمه كأحد أبرز أعمدة الموسيقى العربية في القرن العشرين، جامعًا بين الغناء والتلحين والعزف والتمثيل في تجربة فنية متكاملة.

بدايات التكوين الفني وبزوغ موهبة العود

في الحادي والعشرين من أبريل عام 1917، ولد فريد الأطرش في سوريا، ونشأ في أسرة فنية عريقة، حيث تأثر منذ صغره بالأجواء الموسيقية التي أحاطت به، قبل أن ينتقل إلى مصر التي شهدت انطلاقته الحقيقية نحو النجومية، فالتحق بمعهد فؤاد الأول للموسيقى، وبرزت موهبته مبكرًا في العزف على آلة العود، التي أصبحت لاحقًا رفيقته الدائمة وأحد أبرز ملامح أسلوبه الفني.

 نجح فريد الأطرش في مجال الغناء بتقديم لون مميز جمع بين الطرب الكلاسيكي والتجديد، حيث اتسم صوته بالدفء والقدرة على التعبير العاطفي العميق، ما جعله واحدًا من أكثر المطربين تأثيرًا في جيله، فقدم عشرات الأغنيات التي تنوعت بين الرومانسية والوطنية، ولا تزال تحظى بانتشار واسع حتى اليوم، تغنى "الأطرش" لكلمات كثير من شعراء عصره ومن أشهرهم: أحمد بدرخان، أحمد رامي، بديع خيري، بيرم التونسي، أبو السعود الإبياري، صالح جوت، كامل ومأمون الشناوي، وغيرهم. 

أبرز رواد التجديد الموسيقي

كان فريد الأطرش من رواد التجديد الموسيقي، حيث مزج بين القوالب الشرقية التقليدية وأساليب أكثر حداثة في البناء اللحني والتوزيع، ما أضفى على أعماله طابعًا متفردًا، لم يقتصر عطاؤه على ألحانه الخاصة، بل لحن لعدد من كبار المطربين من بينهم: أسمهان، إسماعيل يس، ثريا حلمي، شادية، فايزة أحمد، صباح، وردة، محرم فؤاد، وغيرهم، مؤكدًا حضوره كأحد أبرز الملحنين في تاريخ الموسيقى العربية.

خاض فريد الأطرش تجربة التمثيل وحقق نجاحًا جماهيريًا كبيرًا، من خلال أفلام غنائية استعراضية شكلت جزءًا مهمًا من ذاكرة السينما العربية، حيث قدم أعمالًا جمعت بين الدراما والرومانسية والموسيقى، وشاركته البطولة في بداياته شقيقته أسمهان، في تعاون فني لافت، ويعد فيلم "حبيب العمر" من أشهر الأفلام على الإطلاق، الذي جنى أرباحًا طائلة خلال فترة عرضه، لأنه مثل قصة حب حقيقية، إضافة إلى فيلم "ودعت حبك" والذي أثار ضجة كبيرة حين عرضه، بسبب وفاة البطل في النهاية، فلم يقنع المتفرجين سوى خروج فريد فاتحًا الستار ليقول للمتفرجين ها أنا ذا لم أمت، وأتبعه العديد من الأفلام التي لاقت استحسان المشاهدين.

تحديات صحية صعبة

واجه فريد الأطرش تحديات صحية صعبة في سنواته الأخيرة، رغم نجاحاته المتتالية، إلا أنه ظل وفيًا لفنه، مواصلًا العطاء حتى رحيله، تاركًا خلفه إرثًا فنيًا ضخمًا ما زال حاضرًا في وجدان الجمهور العربي، ويبقى "الأطرش" نموذجًا للفنان الشامل الذي تجاوز حدود الزمن، ونجح في أن يترك بصمة خالدة في تاريخ الموسيقى والغناء والسينما، مؤكدًا أن الإبداع الحقيقي لا يندثر، بل يستمر عبر الأجيال.