رئيس التحرير
أحمد ناصف
رئيس التحرير
أحمد ناصف

الرسوم الجمركية تهز وول ستريت.. تريليوني دولار خسائر في الأسهم الأمريكية

نشر
 أسهم الشركات الأمريكية
أسهم الشركات الأمريكية

في ظل الاضطرابات العنيفة التي تشهدها الأسواق العالمية، تواجه التجارة التي تعتمد على مبدأ "أمريكا أولاً" تحديات غير مسبوقة، حيث تتراجع أسهم الشركات الأمريكية المتأثرة بشدة بالاقتصاد المحلي، إلى جانب انخفاض قيمة الدولار. وبينما يشتد تمرد وول ستريت على الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، يتجه المستثمرون نحو الملاذات الآمنة في أسواق الدخل الثابت.

تراجع حاد في الأسواق الأمريكية

تكبّد مؤشر "إس آند بي 500" خسائر ضخمة بلغت حوالي تريليوني دولار، حيث تراجع المؤشر بنسبة 5%. كما سجل مؤشر "راسل 2000"، الذي يضم الشركات الصغيرة، انخفاضًا بنسبة 20% من أعلى مستوى له على الإطلاق في عام 2021، وسط توقعات بأن السياسة التجارية المتشددة قد تعيق نمو الاقتصاد الأمريكي.

العملات العالمية تستعيد قوتها

انخفض الدولار الأمريكي بنسبة 1.5%، ما أعاد إشعال الجدل حول مكانته كملاذ آمن خلال فترات التوتر الاقتصادي. في المقابل، شهدت العملات المنافسة، مثل اليورو والين الياباني والفرنك السويسري، ارتفاعًا ملحوظًا. كما انضم النفط إلى موجة بيع واسعة النطاق ضربت الأسواق العالمية.

تصاعد المخاوف بشأن تباطؤ الاقتصاد

على الرغم من أن ترمب اعتمد الرسوم الجمركية كأداة لتعزيز الهيمنة الاقتصادية للولايات المتحدة، وإعادة تنشيط قطاع التصنيع، وانتزاع تنازلات سياسية، فإن الاقتصاديين يحذرون من أن هذه الإجراءات قد تؤدي إلى ارتفاع الأسعار داخل الولايات المتحدة وتباطؤ النمو، وربما تؤدي إلى ركود اقتصادي.

انتعاش السندات وتوقعات بتخفيض أسعار الفائدة

ساهمت حالة عدم اليقين في دفع المستثمرين إلى شراء السندات العالمية، ما أدى إلى ارتفاع أسعارها بشكل ملحوظ. وانخفض العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى ما دون 4%، بينما تراجعت معظم العوائد الأخرى إلى أدنى مستوياتها خلال الجلسة. وأظهرت توقعات أسواق المال احتمالية بنسبة 50% لأن يقوم الاحتياطي الفيدرالي بإجراء أربعة تخفيضات في أسعار الفائدة هذا العام، بمقدار ربع نقطة مئوية لكل تخفيض.

تحذيرات من كبار المستثمرين

في ظل هذه الاضطرابات، دعا المستثمر المخضرم بيل غروس المتداولين إلى توخي الحذر، محذرًا من محاولة الاستثمار في سوق يشهد تقلبات عنيفة. وقال في رسالة بريد إلكتروني:

"ينبغي على المستثمرين ألا يحاولوا التمسك بسكين أثناء وقوعها. ما نشهده الآن هو حدث اقتصادي وتسويقي ملحمي، يُشبه عام 1971 ونهاية معيار الذهب، لكن بعواقب سلبية وفورية".

ترقب الأسواق لتقرير الوظائف وكلمة رئيس الاحتياطي الفيدرالي

تنتظر وول ستريت اختبارًا حاسمًا يوم الجمعة، حيث يُتوقع أن يؤثر تقرير الوظائف المرتقب وخطاب رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول على مسار الأسواق القلقة بشأن مستقبل الاقتصاد الأمريكي في ظل التصعيد المستمر للحرب التجارية.

الملاذ الآمن في أسواق الدخل الثابت

وصفت ماري آن بارتلز من "سانكتشواري ويلث" الوضع الحالي بأنه الأسوأ من حيث تداعيات الرسوم الجمركية، قائلة:

"إذا استمرت هذه السياسات، فسيتباطأ الاقتصاد. وسواء أدى ذلك إلى ركود أم لا، فمن الواضح أن الولايات المتحدة والعالم يتجهان نحو تباطؤ اقتصادي حاد. لا يوجد ملاذ آمن سوى أسواق الدخل الثابت."

وفي هذا السياق، شهد مكتب تداول مجموعة "غولدمان ساكس" نشاطًا غير مسبوق، حيث بلغ مستوى التداول يوم الخميس أعلى مستوياته باستثناء أيام إعادة توازن السوق.

اتساع حالة عدم اليقين في الأسواق

أظهرت بيانات حديثة أن صناديق التحوط تخلصت من الأسهم العالمية في مارس بأسرع وتيرة لها منذ 12 عامًا، في ظل اتساع حالة عدم اليقين. وصرح مايكل بورفيس من "تالباكين كابيتال أدفايزرز" قائلًا:

"لقد أصبح عمق ومدة حالة عدم اليقين أكبر مما كنا نتوقع. حتى في أفضل السيناريوهات، نحن نواجه مرحلة طويلة من التوتر الاقتصادي".

توقعات بحدوث ركود تضخمي

تحذر التوقعات من دخول الولايات المتحدة في حالة "ركود تضخمي"، حيث يتزامن تباطؤ النمو مع ارتفاع الأسعار، وذلك نتيجةً لسياسات الرسوم الجمركية الشاملة. وقدّر جيم زيلتر، رئيس "أبولو غلوبال مانجمنت"، احتمالات حدوث ركود اقتصادي بنسبة 50% أو أكثر، مشيرًا إلى أن هذه التعريفات قد تُسرّع التضخم وتُقيّد قدرة الاحتياطي الفيدرالي على تحفيز النمو عبر خفض أسعار الفائدة.

تأثير الرسوم الجمركية على أرباح الشركات الأمريكية

يرى خبراء استراتيجيون في بنك "إتش أس بي سي" أن الرسوم الجمركية ستؤثر بشكل كبير على أرباح الشركات الأميركية، مما قد يُسرّع من خروج رؤوس الأموال نحو الأسواق العالمية.

من جانبه، أكد فريق المحللين في بنك "يو بي إس" أن الرسوم كانت أكبر من المتوقع، وجاءت في توقيت غير ملائم للأسواق، ما يزيد من خطر دخول الأسهم الأمريكية في سوق هابطة، حيث يواجه مؤشر "إس آند بي 500" خطر كسر مستوى 5,500 نقطة، وهو مستوى نفسي رئيسي للمستثمرين.

فترة طويلة من التقلبات في الأسواق الأمريكية

توقعت سوليتا مارسيلي من "يو بي إس لإدارة الثروات العالمية" أن تستمر حالة عدم اليقين في الأسواق خلال الأسابيع المقبلة، مع تصاعد المخاوف بشأن الأداء الاقتصادي الأميركي وتباطؤ نمو الأرباح. وأضافت:

"على الرغم من التقلبات الحالية، نعتقد أن السوق ستنهي العام على ارتفاع. ومع مرور الوقت، قد تصبح الأخبار أكثر إيجابية مع بدء المفاوضات لتخفيف الرسوم الجمركية".

هل فقد الدولار مكانته كملاذ آمن؟

أثار التراجع الحاد للدولار تساؤلات حول قدرته على الحفاظ على مكانته كملاذ آمن في الأوقات المضطربة. فقد زادت صناديق التحوط من رهاناتها الهبوطية ضد الدولار، خصوصًا مقابل الين واليورو، استعدادًا لمزيد من التقلبات خلال الفترة المتبقية من العام.

في ظل هذا المشهد المضطرب، تترقب الأسواق تطورات السياسة النقدية الأمريكية، والتوجهات المستقبلية للرسوم الجمركية، في انتظار إشارات قد تحدد مسار الاقتصاد العالمي خلال الأشهر المقبلة.

عاجل