الذهب العالمي يحقق أقوى أداء منذ 45 عامًا بفضل مشتريات البنوك المركزية

يبدو أن الذهب العالمي على موعد مع تحقيق أقوى أداء سنوي له منذ 45 عاما، وذلك بعد أن سجل عدة مستويات قياسية طوال عام 2024 بفضل العديد من العوامل الرئيسية، فيما كانت مشتريات البنوك المركزية للمعدن لأصفر صاحبة الفضل الأكبر في تسجيل الأسعار لهذه المستويات.
وقال خوان كارلوس أرتيجاس رئيس الأبحاث العالمية في مجلس الذهب العالمي، في تصريحات خاصة لوكالة "ماركت وتش" العالمية نشرتها على موقعها اليوم، إن مشتريات البنوك المركزية كانت محركا رئيسيا لاتجاهات أسعار الذهب العالمية خلال العام الحالي، حيث مثلت مشتريات البنوك ما يتراوح بين 7 إلى 10 في المائة من إجمالي مكاسب المعدن الثمين، الأمر الذي عوض التباطؤ الملحوظ في طلب المستهلكين على الذهب.
وأضاف أن الطلب الأسيوي يشكل أكثر من 60 في المائة من الطلب السنوي على الذهب، باستثناء مشتريات البنوك المركزية، وهو ما يجعل مساهمة آسيا في أداء المعدن الأصفر "لا يمكن الاستهانة بها" ويجعل حضورها "شبه دائم" في سوق الذهب، خاصة مع تراجع عوائد سندات الخزانة في الولايات المتحدة وضعف الدولار الأمريكي.
وأوضح أرتيجاس أن دور الذهب كتحوط ضد تقلبات السوق المتزايدة والمخاطر الجيوسياسية، هو الذي يفسر على الأرجح "الأداء الرائع" في عام 2024، حيث شهدت الأسعار 46 حالة تسجيل لمستويات قياسية خلال العام الحالي وكان آخرها مستوى 2800.80 دولار للأوقية في تعاملات جلسة يوم 30 أكتوبر الماضي.
وعن التوقعات بشأن اتجاهات أسعار الذهب خلال عام 2025، قال رئيس الأبحاث العالمية في مجلس الذهب العالمي إن التغيرات السياسية والاتجاهات الاقتصادية ستكون من بين العوامل الرئيسية التي تحرك أسعار الذهب في العام الجديد مع تولي الرئيس الأمريكي القادم دونالد ترامب منصبه، وقال "هناك درجة لا بأس بها من عدم اليقين بشأن ما ستعنيه ولاية ترامب الثانية للاقتصاد العالمي".
وأشار إلى أنه يصعب التنبؤ بمشتريات البنك المركزي من الذهب خلال العام الجديد بسبب العوامل التي تحركها السياسات، وأنه من المرجح أن تستمر الدوافع الأساسية مثل الرغبة في تنويع الاحتياطيات وسط ارتفاع الديون السيادية والتوترات الجيوسياسية.
وأكد أن قرارات بنك الاحتياطي الفيدرالي واتجاه الدولار الأمريكي ستكون بمثابة محركات مهمة للذهب، على الرغم من أنها ليست العوامل الوحيدة التي تحدد أداء الذهب، مشيرا إلى أن ارتفاع أسعار الفائدة وانخفاض النمو الاقتصادي يمكن أن يؤثر سلبا على المستثمرين والمستهلكين وبالتالي أسعار المعدن.
كما أن انخفاض أسعار الفائدة بشكل كبير، أو تدهور الظروف الجيوسياسية أو ظروف الأسواق المالية، من شأنه أن يحسن أداء الذهب كأداة تحوط.
وعلى الرغم من التوقعات الإيجابية لأسعار الذهب خلال العام الجديد، قال أرتيجاس "إن الرغبة في المخاطرة والاستثمار في أدوات أخرى غير الذهب يمكن أن تخلق رياحا معاكسة للمعدن في الجزء الأول من عام 2025، لكن السياسات المتعلقة بالتجارة والتعريفات الجمركية وسلاسل التوريد يمكن أن تؤدي في بقية العام إلى ضغوط تضخمية وبالتالي ارتفاع الأسعار.