رئيس التحرير
أحمد ناصف
رئيس التحرير
أحمد ناصف

معارضة «خالتي فرنسا»

نشر
رئيس التحرير أحمد
رئيس التحرير أحمد ناصف

إذا كانت المعارضة في الماضي تعتمد على خصوم يمتلكون الوعي والحجة والمنطق والبلاغة السياسية في مخاطبة الناس؛ فإن الأمر اختلف تمامًا بعد ظهور السوشيال ميديا؛ فأنت لست في حاجة إلى وعي ولا حجة ولا منطق ولا بلاغة، ولا حتى إلى أن تكون معارضًا!

يكفي أن تكون شخصًا بلا قيمة، تعاني من التجاهل والاحتقار والفشل؛ فتبحث لك عن وسيلة للظهور، تتطاول فيها على قامة من القامات السياسية التي تحظى باحترام الجميع، في محاولة يائسة لتشويه صورتها، وتلويث سمعتها، وأنت تستخدم حزمة من الأكاذيب المفضوحة، ولغة متدنية فجة، يستحي أن يسمعها أحد.

إنها معارضة "خالتي فرنسا" التي تعتمد على فرش الملاءة، ومسح الحاجب، والعبارات البذيئة والصوت المزعج، و"الشوشرة" على الناجحين، لعرقلة تقدمهم، والنيل منهم، وتصويب الحجارة على ثمارهم!

تطل هذه الشخصيات الكارتونية التي تدعي أنها محسوبة على المعارضة في مواسم تصفية الحسابات؛ حين تكون الدولة مشغولة بحدث مهم مثل الانتخابات الرئاسية؛ لتصطاد في الماء العكر، فتطعن في الظهر عبر نوافذ وسائل التواصل الاجتماعي، وتثرثر بكلام مغلوط يفتقر إلى الأدلة، وتكيل الاتهامات لرموز سياسية تواصل الليل بالنهار في خدمة المواطن.

وإذا كانت السوشيال ميديا قد ابتلتنا بتلك النماذج السيئة؛ فإنها في المقابل كثيرًا ما تنير الطريق أمام الحكومة، وأثبتت على مدار سنوات وعي الجماهير في ممارسة حقها الديمقراطي في النقد، وهو الوعي الذي أجبر الحكومة في كثير من الأحيان على حل العديد من المشكلات، تلبية لنبض الشارع، والأمثلة على ذلك كثيرة، ويمكننا أن نسردها في مقال منفصل، ولكن ما يهمنا هنا التبصير بدور المعارض الحقيقي، ومن يتخفى في قميص المعارضة.

إن المعارضة الحقيقية جزء من النظام العام للدولة، تعمل للصالح العام، وليس لمصالح شخصية، أو أغراض برجماتية، والسياسي في حاجة إلى المعارض الحقيقي أكثر من حاجته إلى من يؤيده على طول الخط؛ لأن المعارضة الوطنية التي تقف على أرضية ثابتة لا يراها السياسي إلا من منظار الشراكة؛ حيث تلفت نظره إلى ما فاته من أمور مهمة فينتبه إليها، وترشده إلى ما فيه الصواب فلا يحيد عنه، تلك هي المعارضة النزيهة التي تتكامل مع السلطة في بوتقة واحدة من أجل تلبية احتياجات المواطن، ورفع شأن الوطن.

عاجل