رئيس التحرير
أحمد ناصف
رئيس التحرير
أحمد ناصف

خبير أمن معلومات: إدمان مواقع التواصل يفاقم أعراض فرط الحركة لدى الأطفال

نشر
 مواقع التواصل
مواقع التواصل

قال المهندس زياد عبد التواب خبير التحول الرقمي وأمن المعلومات عضو المجلس الأعلى للثقافة، إن الحديث عن فضاء رقمي بلا فوضى هو أمر مستحيل المنال تماما مثلما نرغب في عالم بلا حروب أو نزاعات أو اختلافات أو جرائم، ولكن ما يمكن أن يحدث هو المزيد من التنظيم والتقنين لهذا الفضاء الرقمي ولما يتم داخله من أنشطة وما يقوم به المستخدمون وهذا يهدف إلى تقليل المخاطر التي يتعرض لها الفرد والمؤسسات والمجتمعات والدول، وغيرها، وهو يشمل شقا تقنىيا وشقا تشريعيا وشقا مرتبطا بنشر الوعي وهي مسؤولية تشاركية بين الأسرة والمدرسة والمسجد والكنيسة والنادي ومؤسسات إنفاذ القانون والإعلام والثقافة والدراما، وفي هذا الأمر نجد العديد من الاستراتيجيات وخطط العمل والمسارات التي تعمل لمحاولة إبقاء مخاطر وأضرار الفضاء الرقمي في أدنى مستوياتها.

وعما إذا ستكون هناك مدن مستقبل بأبعاد رقمية ذكية..وكيف ستغير التكنولوجيا وجه الحياة والعمل في مصر؟، قال زياد عبد التواب، في حواره مع وكالة أنباء الشرق الأوسط، الأحد ، إن السؤال متسع جدا ولكن اختصارا نقول إن المدن الذكية ببساطة هي مدن تدار من خلال أنظمة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في كافة الخدمات المقدمة بها والبنية التحتية يتم تصميمها لتستوعب ذلك بداية من الخدمات الأساسية كالمياه والكهرباء والغاز مرورا بخدمات الأمن والحراسة والنقل الذكي وتنظيم حركة مرور السيارات والحافلات وغيرها من الخدمات وهو ما يساهم كثيرا في تقليل الانبعاثات الحرارية الضارة ويحقق وفرا في استهلاكات المياه والكهرباء والغاز بنسب قد تصل إلى 30% مقارنة بالمدن التقليدية التي تعتمد على الأساليب التقليدية واليدوية في إدارة شئونها.

وأما عن تغيير التكنولوجيا لوجه الحياة والعمل في مصر وباقي دول العالم، أضاف عبد التواب أن البوادر واضحة حاليا، حيث تجد الكثير من الشركات والمؤسسات والأفراد أيضا يعتمدون على أنظمة إلكترونية وقواعد بيانات وأنظمة اتصالات للقيام بالمهام الأساسية لأعمالهم والتي كانت تدار في السابق من خلال الأنظمة التقليدية اليدوية وحاليا يتم دمج تلك الأنظمة وإضافة تقنيات الذكاء الاصطناعي إليها للحصول على نتائج أفضل وأدق، وفي زمن أقل كثيرا مما سبق وهو ما يساهم أيضا في علاج مشكلة نقص العمالة المدربة في مجالات كثيرة منها الطب والهندسة على سبيل المثال.

وعن كيفية تحقيق رؤية الذكاء الاصطناعي من أجل التنمية ؟، قال عبد التواب إن الذكاء الاصطناعي من أجل التنمية هو أحد الشعارات التي أطلقتها الأمم المتحدة وتعقد لها المؤتمرات منذ عدة سنوات، وخلال الشهر الماضي حدث تكثيف للنقاش حول مستقبل الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي، مع تصاعد الدعوات لإنشاء وكالة دولية متخصصة، على غرار الوكالة الدولية للطاقة الذرية، تكون مهمتها ضمان الاستخدام الآمن والمسؤول لهذه التكنولوجيا من أجل الرفاهية والتنمية وسلامة البشر والكوكب.

وأوضح أن الاحتياج إلى هذه الوكالة مصيري من أجل التأكد من الاستخدامات المفيدة والإيجابية للذكاء الاصطناعي من أجل التنمية ورفاهة الإنسان مثل استخدامه في مجالات الطب والزراعة والتعليم والتصنيع والثقافة وغيرها من المجالات الإيجابية وليس في مجالات تطوير الأسلحة أو استغلال المستخدمين وبياناتهم الشخصية في عمليات التسويق الموجه أو الابتزاز أو رسم صورة غير حقيقية من خلال الشائعات والأخبار الخاطئة والمغلوطة بما يؤثر في الحالة النفسية وفي سلوكيات البشر وخططهم المستقبلية.

وبشأن مهارات التحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي؟، قال عبد التواب، "ببساطة يمكن تقسيم المهارات إلى قسمين رئيسيين الأول هو: مهارات التطوير وهي الخاصة بالمبرمجين والقائمين على إنشاء وتطوير وتشغيل وصيانة تلك الأنظمة من برمجيات وقواعد بيانات وأجهزة ومراكز بيانات والأمن السيبراني لها، أما القسم الثاني فهو مهارات المستخدمين أو المشغلين لتلك التطبيقات، فعلى سبيل المثال لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتعامل معها والاستفادة منها بصورة جيدة يحتاج المستخدمون إلى تعلم مهارات ما يطلق عليه هندسة الأوامر ( Prompt Engineering ) أي كيف يتم السؤال أو الطلب للحصول على أفضل نتائج، كما يحتاج المستخدمون إلى الوعي بأمن المعلومات والأمن السيبراني ومعرفة كيف تتم حماية الحسابات والبيانات الشخصية والمعاملات الإلكترونية وخاصة المالية ضد الاختراقات أو الهجمات أو الاستيلاء.

وعن كيفية مواجهة إدمان الإنترنت وتوابعه ؟، أشار زياد عبد التواب، إلى أن إدمان الإنترنت يحتاج أولا إلى وعي بوجود مثل هذا الإدمان واحتمالية حدوثة لكل من يستخدم شبكة الإنترنت وتطبيقاتها المختلفة بإفراط وعليه يجب تقنين الاستخدام من حيث فترات الاستخدام اليومية وكذا أيضا انتقاء التطبيقات والمنصات والموضوعات والأصدقاء وفي بعض الحالات يحتاج الأمر إلى تدخل طبي وليس أدل على ذلك من إعلان وزارة الصحة والسكان إطلاق خدمة علاج إدمان الإنترنت والألعاب الإلكترونية فى 10 عيادات على مستوى الجمهورية بالإضافة إلى ضرورة استمرار حملات التوعية وخطط ملء الفراغ الناجم عن التوقف عن الاستخدام من خلال أنشطة تقليدية مفيدة كالرياضة والثقافة والهوايات والأنشطة الاجتماعية الأخرى.

وعن كيفية علاج إدمان الألعاب الإلكترونية ؟، قال إن العلاج من هذا الإدمان يحتاج إلى خطة متكاملة وكما قلنا سابقا فإن قيام وزارة الصحة و السكان بإطلاق خدمة التعافي من إدمان الإنترنت والألعاب الإلكترونية من خلال 10 عيادات موزعة على مستوى الجمهورية يعتبر خطوة غاية في الأهمية ولكن البداية تكون دائما من الأسرة وخاصة الأم وضرورة متابعة الأطفال وتجنب دخولهم في دائرة الإدمان منذ البداية من خلال تقنين توقيت ونوعية الاستخدام للأجهزة الذكية والإنترنت وحث الأطفال على ممارسة الأنشطة الإبداعية التقليدية مثل القراءة والرياضة والهوايات التقليدية.

وعما إذا كان الاستخدام الإدماني لمواقع التواصل يفاقم أعراض فرط الحركة لدى الأطفال ؟، اعتبر عبد التواب، "بالفعل فالعلاقة بين إدمان مواقع التواصل الاجتماعى والألعاب الإلكترونية وأعراض فرط الحركة لدى الأطفال هي علاقة ارتباطية تبادلية وطردية وثيقة، فالاستخدام المُفرط للإنترنت والألعاب يقلل فترات هدوء وراحة الدماغ، فضلا عن أن التنقل السريع بين المؤثرات الموجودة في الألعاب يزيد من حدة الاندفاع والعنف والعصبية وزيادة اضطرابات النوم والتركيز والحركة، ولكن تجدر الإشارة أيضا إلى أن تلك الألعاب لا تسبب فرط الحركة لدى الأطفال ولكنها تفاقم الأعراض.

وبشأن السياسة الرقمية وحوكمة التكنولوجيا في مصر ؟، قال عبد التواب، إن السياسة تشمل عدة محاور منها محور البينة التحتية وتحسين جودة الشبكات الأرضية مثل كوابل الألياف الضوئية وأيضا امتداد ورفع سرعة وتغطية شبكات الهاتف المحمول والانتقال من الجيل الرابع إلى الجيل الخامس ومحور الخدمات الحكومية ووصول عدد الخدمات على بوابة مصر الرقمية إلى 242 خدمة، ومن المتوقع أن تصل إلى 270 خدمة بنهاية هذا العام.

وأشار إلى التوسع في الخدمات المالية الرقمية والمعروفة بالتكنولوجيا المالية وانتشار وسائل الدفع غير النقدي مثل كروت الدفع والتطبيقات والمحافظ الإلكترونية والتي وصل عددها إلى أكثر من 58 مليون محفظة بالإضافة إلى ميكنة الخدمات والعمليات وربط قواعد البيانات ووضع استراتيجية لصناعة مراكز البيانات، فضلا عن محور التدريب لكافة الفئات بداية من أطفال المدارس وحتى خريجي الكليات والمعاهد، وإنشاء العديد من الجامعات والكليات التكنولوجية وأيضا المحور التنظيمي والتشريعي والذي يشمل إنشاء المجلس الوطني للمجتمع الرقمي والمجلس الأعلى للأمن السيبراني والمجلس الأعلى للذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية والتكنولوجيات.

ولفت إلى إصدار العديد من الاستراتيجيات في هذا الصدد إضافة إلى العديد من التشريعات المنظمة مثل القانون رقم 175 لسنة 2018 بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات والقانون رقم 151 لسنة 2020 بشأن حماية البيانات الشخصية بالإضافة إلى محور تشجيع التصنيع المحلى وريادة الأعمال وحوافز الاستثمار المحلي والأجنبي المباشر ووصول صادرات مصر الرقمية لأكثر من 7 مليارات دولار سنويا مرشحة للزيادة خلال الفترة القادمة.

وبشأن الرقم القومي للذكاء الاصطناعي؟، قال عبد التواب إن الرقم القومي للذكاء الاصطناعي هو فكرة ستطبق في استونيا نتيجة انتشار تطبيقات تدعى "وكلاء الذكاء الاصطناعي" تعتمد على تقنية الذكاء الاصطناعي التوكيلي (Agentic Artificial Intelligence)، وفيها يقوم التطبيق بأداء بعض المهام نيابة عن المستخدم الأصلي؛ ونظرا لانتشار تلك التطبيقات فكرت الحكومة في استونيا في إصدار رقم تعريفي لكل تطبيق يتم من خلاله التعريف بالتطبيق ومدى مسؤوليته ومدى وحجم ونوعية البيانات المسموح له الاطلاع عليها ومعالجتها وتداولها بين الوكلاء الآخرين أو حتى بينه وبين مستخدمين آخرين من البشر أو مع الجهات الحكومية والخاصة.

وبسؤاله هل عمالقة التكنولوجيا فوق المحاسبة؟ وهل هناك نظرة جديدة على قانون الأسواق الرقمية!، قال "يوجد تصور ربما يكون صحيحا نوعا ما بأن شركات التكنولوجيا العملاقة المالكة للتطبيقات الشهيرة في التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي والألعاب الإلكترونية وغيرها من الشركات العابرة للحدود لا يمكن السيطرة عليها أو على ما تقوم به في أي دولة من الدول وفي مستخدمي الدول أيضا ولكن الحقيقة أن دول العالم فطنت أخيرا إلى هذا الخطر وبدأت في وضع قوانين وعمل اتفاقات وتفاهمات مع تلك الشركات لتنظيم تواجدها وعملها ومعالجتها لبيانات مواطني تلك الدول في تطبيقاتها وخوارزمياتها المختلفة.

وأوضح أنه لذلك فإن الاتحاد الأوروبي أصدر قانونا باسم (قانون الأسواق الرقمية (Digital Markets Act ) لتنظيم التجارة الإلكترونية والأسواق الرقمية والاقتصاد الرقمي القائم على تلك التطبيقات لضمان عدم احتكار تلك الشركات أو التلاعب ببيانات وتفضيلات المستخدمين وضمان الشفافية والحوكمة والعدالة بين تلك الشركات والشركات الجديدة والناشئة وإتاحة الفرصة لتكافؤ الفرص وتوقيع عقوبات وغرامات مالية على الشركات المخالفة ومن أوجه التعامل مع الشركات الكبرى أيضا ما تم مؤخرا من قوانين لحظر استخدام شبكات التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 15 أو 16 في بعض البلدان والذي يأتي من خلال سن التشريع وعقد اتفاقات ثنائية بين الحكومة والشركة صاحبة المنصة أو التطبيق.

عاجل