رئيس التحرير
أحمد ناصف
رئيس التحرير
أحمد ناصف

تقرير دولي يكشف مفاجأة عن تمويل المشروعات الصغيرة المملوكة للنساء

نشر
مستقبل وطن نيوز

استعرض مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء تقريرًا صادرًا عن مؤسسة التمويل الدولية التابعة لمجموعة البنك الدولي، تناول تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة المملوكة للنساء في الأسواق الناشئة، وذلك ضمن اهتمام المركز بمتابعة وتحليل المؤشرات والتقارير العالمية التي تتعلق بالشأن المصري أو تدخل ضمن نطاق اهتماماته.

المشروعات النسائية أقل مخاطرة

وأوضح مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار أن التقرير، الذي استند إلى بيانات مسوح جُمعت على مدار 10 سنوات من المؤسسات المالية المتعاملة مع مؤسسة التمويل الدولية، قدم رؤى جديدة تتحدى الاعتقاد السائد بأن النساء يمثلن فئة مرتفعة المخاطر بالنسبة للعملاء.

وأشار التقرير إلى أن النتائج تكشف، على العكس، عن إمكانات كبيرة وغير مستغلة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة المملوكة للنساء باعتبارها محركًا للنمو، بما يحقق قيمة مضافة للمجتمعات التي تعمل فيها، وكذلك للمؤسسات المالية التي تستثمر فيها.

وأضاف أن المسح، الذي اعتمد على بيانات جُمعت وحُللت من 153 مؤسسة مالية في الأسواق الناشئة، قدم أدلة واضحة تؤكد أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة المملوكة للنساء تمثل فئة أصول ذات جودة مرتفعة ومخاطر منخفضة.

وأظهرت بيانات محافظ القروض لدى المؤسسات المالية المتعاملة مع مؤسسة التمويل الدولية استمرار تفوق جودة الأصول الخاصة بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة المملوكة للنساء.

وبحسب بيانات عام 2024 الخاصة بـ153 مؤسسة مالية مشاركة في المسح، بلغ معدل القروض غير المنتظمة لدى المشروعات الصغيرة والمتوسطة المملوكة للنساء 3.6%، مقابل 3.8% لمحفظة قروض المشروعات الصغيرة والمتوسطة بوجه عام.

ويعني ذلك أن النساء يسددن القروض بمعدلات تفوق متوسط المقترضين، وهو اتجاه حافظ على ثباته على مدار السنوات العشر الماضية.

ورغم قوة سجل المشروعات المملوكة للنساء في سداد القروض، فإن وصولها إلى التمويل لا يزال متأخرًا، إذ أظهرت بيانات عام 2024 لـ184 مؤسسة مالية متعاملة مع مؤسسة التمويل الدولية أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة المملوكة للنساء لم تحصل سوى على 19% من القيمة الدولارية لمحفظة القروض القائمة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، و27% من إجمالي عدد القروض الممنوحة.

كما يقل متوسط حجم القروض التي تحصل عليها هذه المشروعات بنحو 28% مقارنة بمتوسط حجم القروض الممنوحة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة بشكل عام.

فجوة كبيرة في تمويل المشروعات النسائية إقليميًا

وأشار التقرير إلى استمرار التفاوت بين المناطق المختلفة فيما يتعلق بتمويل المشروعات المملوكة للنساء.

ففي عام 2024، مثلت المشروعات المملوكة للنساء نحو ثلث القيمة الإجمالية لقروض المشروعات الصغيرة والمتوسطة لدى 41 مؤسسة مالية مشاركة في آسيا.

وفي المقابل، تراجعت النسبة إلى 9% فقط لدى 27 مؤسسة مالية في منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى.

وأوضح التقرير أن البيانات المتاحة لدى المؤسسات المالية تمثل واحدة من أكثر الأدوات تأثيرًا في دعم تمويل المشروعات المملوكة للنساء.

ومنذ عام 2023، ينفذ برنامج «العمل المصرفي من أجل المرأة» التابع لمؤسسة التمويل الدولية برنامجًا استشاريًا متعدد السنوات، يستهدف تعزيز قدرات 90 مؤسسة مالية متعاملة معها في جمع البيانات المصنفة حسب النوع والإبلاغ عنها وتحليلها والاستفادة منها في اتخاذ القرارات.

وأكد التقرير أن امتلاك البنوك لقاعدة بيانات واضحة بشأن المشروعات المملوكة للنساء يعزز قدرتها على فهم احتياجات هذه الفئة، وتطوير منتجات وخدمات مالية تتناسب معها، إلى جانب فتح فرص جديدة للنمو.

وأوضح أن تحويل البيانات إلى إجراءات عملية يمثل أحد أكثر الأساليب فاعلية التي يمكن للقطاع المالي الاعتماد عليها للمساهمة في تقليص فجوة التمويل بين الجنسين.

ولفت التقرير إلى أن تعزيز فرص وصول المشروعات المملوكة للنساء إلى التمويل لا يحدث بالصدفة، وإنما يأتي نتيجة استراتيجيات مصرفية موجهة.

ومن بين 51 مؤسسة مالية تعاونت مع برنامج «العمل المصرفي من أجل المرأة» التابع لمؤسسة التمويل الدولية، وتبنت استراتيجية مخصصة أو التزامًا واضحًا بتمويل المشروعات المملوكة للنساء، سجلت 75% منها زيادة في حصة القروض الموجهة لهذه المشروعات ضمن محافظها الائتمانية.

في المقابل، لم تتجاوز النسبة 48% لدى المؤسسات التي لم تعتمد استراتيجية مماثلة.

وأكد التقرير أن البنوك التي تطور منتجات وخدمات مالية مصممة خصيصًا لتلبية احتياجات النساء تنجح في توسيع قاعدة عملائها، كما تحقق أداءً أفضل مقارنة بنظيراتها التي لا تمتلك استراتيجية متخصصة لخدمة شريحة النساء من العملاء.