حادث ميناء دمياط.. اختبار حقيقي لقدرة الدولة على إدارة الأزمات ورسالة شكر من الرئيس السيسي للأبطال
يُعتبر حادث ميناء دمياط الذي وقع على متن سفينتين، جراء استهداف الميناء بطائرة مسيرة، اختبارًا حقيقيًا لقدرة الدولة في التعامل مع الأزمات، وكيفية إدارتها من جانب أجهزة الدولة المعنية، ومدى قدرة مؤسسات الدولة على التعاون والعمل المشترك في السيطرة على الأزمة، وتخفيف آثار الحادث، بما لا يضر بالأرواح أو المنشآت الحيوية، وفي الوقت نفسه استمرار العمل دون توقف، وعدم تأثر حركة الملاحة على مدار 24 ساعة.
ومع اللحظة الأولى لوقوع الحادث، جرى تفعيل منظومة إدارة الأزمة، مع الدفع بفرق العمل المتخصصة إلى موقع الحادث، والبدء في تنفيذ إجراءات عاجلة شملت فصل السفينتين المتصلتين بخطوط نقل الغاز، وإبعاد سفينة التخزين إلى منطقة آمنة، وإخلاء الأطقم العاملة على متن سفينة التغويز؛ حفاظًا على الأرواح، بالتوازي مع رفع درجات الاستعداد بين مختلف الجهات المعنية للتعامل مع أي تطورات محتملة.
سحب السفينة المتضررة
وتم توجيه قاطرات بحرية لسحب السفينة المتضررة إلى عرض البحر بعيدًا عن الميناء والمنشآت الحيوية، بما حدّ من المخاطر المحتملة، خصوصًا في ظل الطبيعة شديدة الخطورة لسفن التغويز التي تتعامل مع الغاز الطبيعي المسال تحت ضغط مرتفع، وما قد يترتب على أي انفجار أو امتداد للحريق من تداعيات واسعة على الميناء والمنشآت المحيطة به.
واعتمدت عمليات السيطرة على الحريق على منظومة متكاملة شملت وسائل الإطفاء التقليدية، والمواد الكيميائية المتخصصة، والطائرات، إلى جانب الطائرات المسيرة التي استُخدمت في متابعة تطورات الموقف ميدانيًا ورصد مناطق الاشتعال، حتى تمت السيطرة الكاملة على الحريق وإنهاء خطر وقوع أي انفجار، مع استمرار أعمال التأمين والتبريد للتأكد من زوال أي مخاطر محتملة.
وأظهرت الأزمة مستوى مرتفعًا من التنسيق بين مختلف أجهزة الدولة، حيث جرى التعامل مع الموقف من خلال مسارات متوازية شملت احتواء الحريق، وتأمين الموقع، وإدارة الجوانب الأمنية والفنية، إلى جانب الحفاظ على انتظام الخدمات اللوجستية وسلاسل الإمداد، بما ساهم في تقليل آثار الحادث ومنع امتداد تداعياته.

تفاصيل وأسباب الحادث
في سياق متصل، كشف الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، تفاصيل حادث السفينتين في دمياط، مشيرًا إلى أنه في تمام الساعة الثانية والثلث تقريبًا بعد ظهر الأربعاء، تم الإبلاغ من وزير البترول والثروة المعدنية بنشوب حريق في سفينتين في ميناء دمياط.
ولفت مدبولي، إلى أن إحدى هاتين السفينتين، كما هو معلوم، تندرج ضمن مجموعة سفن التغويز التي تعاقدت عليها الدولة وجرى تأمينها لتلبية الاحتياجات القومية من الطاقة، موضحًا أن هذه السفينة تتواجد على الرصيف داخل الميناء، وتجاورها على مسافة قريبة سفينة أخرى تُعرف بـ«سفينة التخزين»، مُشيرًا إلى أن الدولة اتخذت قرارًا مسبقًا بالاحتفاظ بسفينة تخزين لتكون بمثابة شحنة كاملة متواجدة على مدار الساعة للاستخدام الفوري، مع إمكانية نقلها عند الحاجة من دمياط إلى السخنة لضخ حمولتها في الشبكة القومية طبقًا للاحتياجات الفعلية، بدلًا من بقاء هذه الشحنات في المياه الإقليمية أو بالخارج على متن سفن أخرى، حيث جرى شراؤها لتأمين تواجدها محليًا.
وتابع رئيس مجلس الوزراء حديثه، مؤكدًا أن هاتين السفينتين تشملان سفينة التغويز، والتي تُعد بمثابة منشأة صناعية متكاملة؛ تستقبل شحنات الغاز المسال لإعادة تحويله إلى طبيعته الغازية تمهيداً لضخه في الشبكة، لافتاً إلى أن هذا المنشأ يُصنف بأنه بمثابة مصنع شديد الخطورة نظرًا لضخ الغاز بضغط مرتفع للغاية، محذرًا من أنه لا قدر الله في حال وقوع حادث دون إدارة جيدة للموقف، لكانت التبعات كارثية، إذ إن حدوث انفجار بهذه السفينة لا قدر الله لن تقتصر أضراره على اندلاع حريق على متنها فحسب، بل يمتد أثره لتدمير منشآت الميناء والمناطق المحيطة به كذلك.
وفي ذات السياق، أشار مدبولي إلى أنه عندما وقع الهجوم المسير على السفينتين، فإن الحقيقة والأمر الأهم يكمنان في أن السفينة الأولى، وهي سفينة التخزين أو المخزن، لم يحدث بها أي تأثير والحمد لله، حيث تم التعامل على الفور وبصورة فورية مع بعض التبعات المحدودة التي ظهرت، وجرى احتواؤها بالكامل، مؤكداً أن هذه السفينة سليمة بنسبة 100%، أما بعض الآثار السلبية فقد كانت لسفينة التغويز.
وفي ذات السياق، أشار مدبولي إلى أنه بمجرد حدوث الحريق، تم إبلاغه فورًا من قِبل المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، حيث جرى على الفور التواصل مع الفريق كامل الوزير، وزير النقل، كل الجهات والأجهزة الأمنية والسيادية بالدولة؛ لضمان التعامل المشترك والمباشر مع هذا الأمر.

حركة العمل بميناء دمياط
وأكد، أن حركة العمل بميناء دمياط استمرت بصورة طبيعية طوال فترة التعامل مع الحادث، مُشيرًا إلى أن الميناء شهد دخول وخروج نحو 15 سفينةً محملةً بمختلف أنواع البضائع والسلع والمواد الغذائية؛ بما يعكس كفاءة إدارة الأزمة وعدم تأثر حركة الملاحة بالميناء.
ووجه رئيس الوزراء، الشكر والتقدير إلى جميع الأطقم المصرية التي شاركت في إدارة الأزمة، مؤكداً أنها بذلت جهوداً استثنائية على مدار نحو 12 ساعةً متواصلةً؛ بدأت منذ الرابعة عصرًا حتى الرابعة فجرًا، حيث استمرت عمليات مكافحة الحريق بصورة متواصلة، مع تبادل فرق العمل لضمان استمرار الجهود بكفاءة، موضحاً أن طبيعة الحريق كانت شديدة التعقيد؛ نظرًا لارتباطه بالغاز الطبيعي المسال الموجود تحت ضغط مرتفع داخل خطوط النقل والخزانات، الأمر الذي تطلب التعامل مع مصدر الغاز ذاته، وليس فقط مع ألسنة اللهب الظاهرة.
وأوضح مدبولي، أنه بالتوازي مع جهود السيطرة على الحريق، كانت الجهات المختصة تُجري تقييمًا شاملًا لملابسات الواقعة كافة؛ للوقوف على أسبابها الحقيقية، مؤكداً أن الدولة حرصت على عدم إصدار أي استنتاجات أو إعلان أسباب الحادث قبل انتهاء أعمال الفحص والتقييم.
وأضاف، أن القوات المسلحة، ووزارة الداخلية، والأجهزة الأمنية والسيادية باشرت منذ اللحظة الأولى أعمال التحليل والفحص استنادًا إلى مختلف البيانات والصور والتقييمات الفنية؛ وصولاً إلى تحديد السبب الحقيقي للحريق بدقة، قبل الإعلان عنه للرأي العام بكل شفافية وثقة.
رسالة شكر من الرئيس السيسي إلى الأبطال
وتوجه الفريق مهندس كامل الوزير، وزير النقل، مساء أمس إلى ميناء دمياط، حيث كان في استقباله الدكتور حسام الدين فوزي، محافظ دمياط، واللواء نهاد شاهين نائب وزير النقل للنقل البحري، واللواء طارق عدلي رئيس هيئة ميناء دمياط، واللواء أحمد حمدي نائب رئيس الهيئة للتشغيل.
وخلال الزيارة، التقى وزير النقل بأبطال أطقم القاطرات البحرية بميناء دمياط، وأكد لهم أن الرئيس عبدالفتاح السيسي، كلفه بالتوجه إلى الميناء لتقديم الشكر والتقدير لهم تقديرًا لما قدموه من بطولة نادرة خلال التعامل مع حادث سفينتي التغويز والتخزين، والذي جسد أسمى معاني الإخلاص والانضباط وحب الوطن كما أعرب عن خالص شكره واعتزازه بهم باسمه، وباسم جميع العاملين بوزارة النقل، وباسم الشعب المصري، تقديرًا لما بذلوه من جهود بطولية أسهمت في حماية الميناء والحفاظ على سلامة الأرواح والمنشآت.
وأشار الوزير، إلى أن أطقم الإنقاذ والقاطرات البحرية التي نجحت في تنفيذ عملية بالغة الدقة والاحترافية، بتأمين خروج سفينة التخزين إلى مسافة 10 كيلومترات خارج الميناء بواسطة أربع قاطرات بحرية، كما نجحت في السيطرة على الحريق وتأمين سفينة التغويز وسحبها لمسافة تقارب 3.5 كيلومتر إلى عرض البحر بعيدًا عن أرصفة الميناء بواسطة 4 قاطرات بحرية أخرى، ومواصلة أعمال الإطفاء باستخدام مدافع المياه حتى تمت السيطرة الكاملة على الحريق، بما حال دون تعرض الميناء أو منشآته لأي مخاطر، في إنجاز يعكس الكفاءة العالية والاستعداد الكامل لأطقم العمل.
وأكد، أن ما تحقق يمثل ملحمة وطنية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، جسدت أعلى درجات الاحترافية والكفاءة والشجاعة والإخلاص في أداء الواجب، مشددًا على أن هؤلاء الأبطال هم امتداد للمصريين العظماء الذين صنعوا أمجاد هذا الوطن وسجلوا أعظم الانتصارات في تاريخه، وأن ما قدموه سيظل مصدر فخر واعتزاز لكل مصري.



