المهرجان القومي للمسرح يناقش دور مسرح المجتمعات المحلية في دعم التنمية الثقافية
شهدت فعاليات الدورة التاسعة عشرة للمهرجان القومي للمسرح المصري، برئاسة الفنان محمد رياض، تنظيم ندوة بعنوان "مسرح المجتمعات المحلية" ضمن مسار "وصلة"، بمشاركة الشاعر والباحث الدكتور مسعود شومان، والمخرجين أحمد إسماعيل وأسامة عبدالرؤوف، والفنان شنودة عادل، حيث تناول المشاركون مفهوم مسرح المجتمعات المحلية وتجارب تطبيقه في المحافظات، ودوره في التنمية الثقافية وتعزيز المشاركة المجتمعية واكتشاف المواهب.
وأكد الدكتور مسعود شومان أن مفهوم "مسرح المجتمعات المحلية" ليس جديدا، بل يرتبط بالمفهوم العالمي المعروف باسم "Community Theatre"، وله جذور في الدراسات المسرحية ويتقاطع مع المسرح الشعبي والإقليمي والجماهيري والمسرح الأنثروبولوجي، موضحا أن هذا النوع من المسرح يقوم على مشاركة أبناء المجتمع في صناعة العرض المسرحي للتعبير عن قضاياهم وإحداث تأثير اجتماعي وثقافي وتنموي.
وأشار إلى أن هذا النموذج يعتمد على مشاركة الأهالي في جمع الحكايات وكتابة النصوص والتمثيل والموسيقى، مع توظيف عناصر التراث المحلي مثل الأمثال والأغاني والحكايات والرقصات الشعبية، ويمكن تقديم عروضه في القرى ومراكز الشباب والمدارس والجمعيات الأهلية، دون الحاجة إلى مسارح مجهزة.
وأضاف أن مسرح المجتمعات المحلية لا يهدف إلى الترفيه فقط، بل يسهم في الحفاظ على الهوية الثقافية، وتعزيز المشاركة المجتمعية، ورفع الوعي، ومعالجة القضايا المحلية، واكتشاف المواهب، وإحياء التراث، فضلا عن تناوله قضايا التعليم والبيئة والمياه والهجرة والبطالة والعنف وحقوق المرأة والحرف التقليدية والتعايش المجتمعي، لافتا إلى أن هذا النموذج يواجه تحديات تتعلق بالتمويل واستدامة الفرق والتوازن بين الجودة الفنية والمشاركة المجتمعية.
واستعرض المخرج أحمد إسماعيل تجربته مع المسرح المجتمعي، موضحا أن اهتمامه بهذا المجال بدأ منذ دراسته بالمعهد العالي للفنون المسرحية، عندما بحث في علاقة الجمهور بالمسرح، قبل أن يبدأ تنفيذ تجربته داخل قريته "شبرا بخوم" من خلال جمعية تنمية المجتمع، حيث شارك أبناء القرية في تقديم عروض مسرحية أسهمت في تكوين جمهور محلي يؤمن بأهمية المسرح، مؤكدا أن بناء الجمهور يحتاج إلى الاستمرارية والتراكم.
وأضاف أن دراسته في فرنسا ساعدته على تعميق فهم العلاقة بين العرض المسرحي والجمهور، وهو ما انعكس على مشروعاته التي اعتمدت على خصوصية المكان وثقافته، وركزت على إنتاج عروض تعبر عن احتياجات المجتمعات المحلية.
من جانبه، استعرض المخرج أسامة عبد الرؤوف تجربته مع مشروع "مسرح الجرن"، الذي نفذ في عدد من المحافظات، منها كوم أمبو والوادي الجديد وقنا وشلاتين وقوص، موضحا أن المشروع استهدف التنمية الثقافية واكتشاف الطاقات الإبداعية، من خلال إشراك أبناء المجتمعات المحلية في إنتاج عروض تعبر عن قضاياهم وتسهم في ترسيخ قيم الحوار والانتماء ومواجهة التطرف.
وأشار إلى نجاح المشروع في إشراك الشباب في مختلف عناصر العرض المسرحي، كما روى تجربة بإحدى قرى قنا، انتهت بمبادرة مجتمعية لإنشاء مستشفى بعد عرض مسرحي قدمه أطفال القرية، معتبرا ذلك دليلا على قدرة المسرح على تحويل الوعي إلى عمل مجتمعي. كما استعرض تجربة تأسيس "مهرجان مسرح الصعيد" لدعم الفرق المستقلة وتنظيم ورش تدريبية في مختلف مجالات العمل المسرحي.
بدوره، تحدث الفنان شنودة عادل عن تجربة "مركز الصخرة الثقافي" بقرية دير جبل الطير في محافظة المنيا، موضحا أن المشروع انطلق عام 2016 بهدف توفير أنشطة ثقافية وفنية داخل القرى المحرومة من الخدمات الثقافية، من خلال نادي سينما وعروض مسرح العرائس والسينما المتنقلة وورش صناعة الأفلام بالهاتف المحمول.
وأضاف أن المبادرة نجحت بالتعاون مع أهالي القرية في تحويل أحد مقالب القمامة إلى حديقة ثقافية تستضيف عروض المسرح والسينما والحكي والقراءة، واستقبلت آلاف الأطفال من القرية والقرى المجاورة، قبل أن تتوسع من خلال مشروع "تياترو سلك"، الذي يشارك فيه الأطفال والشباب في تصميم العرائس وكتابتها وصناعتها وتقديم عروضها داخل القرى، بما يعزز الانتماء ويجعل الثقافة فعلا مجتمعيا يشارك الجميع في صناعته.