رئيس التحرير
أحمد ناصف
رئيس التحرير
أحمد ناصف

ذكرى رحيل لطفي لبيب.. مسيرة فنان حارب في أكتوبر وترك إرثا خالدا في السينما والدراما

نشر
مستقبل وطن نيوز

تحل ذكرى رحيل الفنان الكبير لطفي لبيب، لتستعيد الساحة الفنية سيرة أحد أبرز نجوم التمثيل في مصر، الذي جمع بين البطولة العسكرية والإبداع الفني، ونجح على مدار أكثر من أربعة عقود في تقديم مئات الأعمال التي رسخت مكانته كأحد أهم فناني جيله.

ولد لطفي لبيب في 18 أغسطس 1947 بمدينة ببا بمحافظة بني سويف، وظهرت موهبته الفنية منذ الصغر، إلا أنه التحق في البداية بكلية الزراعة استجابة لرغبة والده، قبل أن يقرر دراسة التمثيل بالمعهد العالي للفنون المسرحية، ليتخرج عام 1970، كما حصل على ليسانس الآداب.

عقب تخرجه، التحق بالقوات المسلحة المصرية، وقضى ست سنوات في الخدمة العسكرية، شارك خلالها في حرب أكتوبر 1973 ضمن صفوف الكتيبة 26 مشاة، التي كانت من أوائل الوحدات التي عبرت قناة السويس واقتحمت خط بارليف. وبعد انتهاء خدمته العسكرية، سافر إلى دولة الإمارات لمدة أربع سنوات، وأسهم في تأسيس مسرح دبي القومي.

وتسبب ارتباطه بالخدمة العسكرية ثم السفر خارج مصر في تأخر انطلاقته الفنية، ليبدأ مشواره الاحترافي عام 1981 من خلال مسرحية "المغنية الصلعاء"، قبل أن يواصل مشاركاته المسرحية والدرامية بخطوات ثابتة.

وخلال سنواته الأولى، قدم أدوارا متنوعة، استطاع من خلالها أن يلفت الأنظار بفضل أدائه الطبيعي وقدرته على تجسيد الشخصيات الكوميدية والدرامية ببراعة، حتى جاءت نقطة التحول في مسيرته عام 2005، عندما جسد شخصية السفير الإسرائيلي في فيلم "السفارة في العمارة" أمام الزعيم عادل إمام، وهو الدور الذي اعتبره بنفسه نقطة الانطلاق الحقيقية في حياته الفنية.

ورغم النجاح الكبير الذي حققه هذا الدور، رفض لطفي لبيب لاحقا دعوة لتكريمه من السفارة الإسرائيلية بالقاهرة، مؤكدا تمسكه بالقضية الفلسطينية، وأن مشاركته في حرب أكتوبر جعلته يرفض أي تكريم من الجانب الإسرائيلي.

وامتدت مسيرته الفنية لأكثر من 40 عاما، شارك خلالها في نحو 400 عمل بين السينما والدراما والمسرح والإذاعة. ومن أبرز أفلامه: "المشاغبون في الجيش"، و"عودة مواطن"، و"يوم مر ويوم حلو"، و"النوم في العسل"، و"جاءنا البيان التالي"، و"صاحب صاحبه"، و"حرامية في تايلاند"، و"صايع بحر"، و"السفارة في العمارة"، و"كده رضا"، و"رمضان مبروك أبو العلمين حمودة"، و"أمير البحار"، و"عسل أسود"، و"خيال مآتة"، و"أنا وابن خالتي"، الذي كان آخر ظهور سينمائي له.

كما قدم عشرات المسلسلات الناجحة، من بينها "رأفت الهجان"، و"أرابيسك"، و"الزيني بركات"، و"زيزينيا"، و"عمارة يعقوبيان"، و"أبو ضحكة جنان"، و"ونيس وأيامه"، و"الداعية"، و"الأب الروحي"، إلى جانب عدد كبير من المسرحيات التي تركت بصمة بارزة في مشواره الفني.

ولم تقتصر موهبته على التمثيل، إذ خاض تجربة الكتابة، وأصدر كتاب "الكتيبة 26"، الذي وثق فيه تجربته خلال حرب أكتوبر، كما ترك عددا من الخواطر والأعمال الأدبية، وأوصى قبل وفاته بتنفيذ سيناريوهين كان يعمل عليهما.

وحصد الراحل العديد من التكريمات، أبرزها تكريمه في المهرجان القومي للمسرح المصري عام 2019، ومهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط في دورته الأربعين عام 2024، تقديرا لإسهاماته الكبيرة في الفن المصري.

وعلى المستوى الشخصي، تزوج لطفي لبيب من شقيقة صديق عمره، ورزق بثلاث بنات، وكان يحرص على إبعاد حياته الأسرية عن الأضواء.

وعانى الفنان الراحل من أزمات صحية بدأت عام 2017 بعد إصابته بجلطة في المخ أثرت في الجانب الأيسر من جسده، ثم خضع لاحقا لعملية جراحية لاستئصال ورم في الحنجرة، ما أثر في صوته ودفعه إلى تقليل نشاطه الفني والتفرغ للكتابة.

وفي 13 يوليو 2025 دخل أحد مستشفيات القاهرة إثر تعرضه لوعكة صحية شديدة، وظل يتلقى العلاج بالعناية المركزة، قبل أن تتدهور حالته بسبب نزيف حاد في الحنجرة والتهاب رئوي شديد، ليرحل صباح الأربعاء 30 يوليو 2025 عن عمر ناهز 77 عاما.

وبرحيل لطفي لبيب، فقدت الساحة الفنية المصرية أحد أبرز نجومها، إلا أن أعماله المتنوعة وسيرته الإنسانية والوطنية ستظل حاضرة في ذاكرة الجمهور، باعتباره نموذجا للفنان الذي صنع مكانته بموهبته وإخلاصه للفن.

عاجل