مبدعون: الموسيقى روح العرض المسرحي.. والرؤية الإخراجية والتعاون أساس نجاحها
أكد مبدعون وخبراء أن الموسيقى ليست عنصرا مكملا للعرض المسرحي، وإنما ركيزة أساسية في بنائه الدرامي، وأن نجاحها يرتبط بالرؤية الإخراجية الواضحة والتكامل بين جميع عناصر العمل، وذلك خلال جلسة "توظيف الموسيقى والغناء في العروض المسرحية" التي أقيمت اليوم ضمن مسار "وصلة" في فعاليات الدورة التاسعة عشرة للمهرجان القومي للمسرح المصري، برئاسة الفنان محمد رياض، وأدارتها الدكتورة رانيا يحيى، رئيس أكاديمية الفنون المصرية بروما السابق، بمشاركة الدكتور طارق مهران، والدكتور وليد الشهاوي، والمؤلفين الموسيقيين كريم عرفة وزياد هجرس.
وقالت الدكتورة رانيا يحيى، خلال جلسة "توظيف الموسيقى والغناء في العروض المسرحية" بالمهرجان القومي للمسرح المصري، إن الموسيقى والغناء يمثلان جزءا أصيلا من البناء الدرامي، ويسهمان في تعميق الدلالات الفنية وتعزيز التأثير الوجداني لدى المتلقي، مؤكدة أن توظيفهما بصورة واعية يفتح آفاقا جديدة أمام صناع المسرح لتقديم عروض أكثر تكاملًا وجمالًا، كما شددت على أهمية الحوار المستمر بين المخرج والمؤلف الموسيقي لتحقيق رؤية فنية موحدة تخدم العمل المسرحي.
وأكد الدكتور طارق مهران أن المؤلف الموسيقي يجمع بين الموهبة والدراسة الأكاديمية، حيث يحتاج إلى معرفة عميقة بالألوان والأشكال الموسيقية المختلفة لتوظيفها داخل العرض المسرحي، موضحا أن المؤلف الموسيقي يختلف عن الملحن والموزع، حيث يتعامل مع بناء موسيقي متكامل يضم عشرات الخطوط اللحنية، بينما يبتكر الملحن خطا لحنيا واحدا، ويتولى الموزع إبراز جماله من خلال توزيع الآلات والإيقاعات.
وأشار مهران إلى أن "الساوند ديزاينر" يمثل أحد التطورات الحديثة في صناعة الموسيقى، لافتا إلى أن التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي يقدمان أدوات متقدمة لإنتاج أفكار موسيقية متنوعة، إلا أن المعرفة الموسيقية والخبرة الفنية تظلان الأساس في توظيف هذه الأدوات داخل العمل المسرحي.
وقال الدكتور وليد الشهاوي إن رحلته مع تأليف الموسيقى المسرحية بدأت خلال سنوات الدراسة بالكونسرفتوار، قبل أن ينتقل إلى الاحتراف عبر عروض مركز الهناجر، مؤكدا أن المؤلف الموسيقي لا يستطيع العمل بمعزل عن فريق العرض، بل يجب أن يحضر البروفات ويتابع الديكور والإضاءة وحركة الممثلين، حتى تصبح الموسيقى جزءا من البناء الدرامي لا عنصرا منفصلا عنه.
وأوضح الشهاوي أن العلاقة بين المخرج والمؤلف الموسيقي يجب أن تقوم على الحوار واحترام رؤية كل طرف، مع بقاء القرار النهائي للمخرج باعتباره المسؤول عن الصورة الكاملة للعرض.
وأكد المؤلف الموسيقي كريم عرفة أن أصعب ما يواجهه أثناء العمل هو التعامل مع مخرج لا يمتلك رؤية واضحة للموسيقى داخل العرض، موضحا أن دور المؤلف الموسيقي يتمثل في ترجمة رؤية المخرج، وأن العروض العالمية تمنح مساحة أوسع للإبداع الموسيقي مقارنة بالعروض الجماهيرية، مؤكدًا أن نجاح الموسيقى المسرحية يرتبط بوجود رؤية إخراجية واضحة وتعاون حقيقي بين جميع عناصر العرض، إلى جانب أن عامل الوقت يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه المؤلف الموسيقي أثناء تنفيذ أعماله.
وقال المؤلف الموسيقي زياد هجرس إن تجربته بدأت بالاجتهاد الشخصي قبل الدراسة الأكاديمية، مؤكدا أن اكتمال عناصر العرض المسرحي ينعكس بصورة مباشرة على جودة الموسيقى، وأن المخرج الواعي يستطيع معالجة أي قصور في عناصر العرض بما يخدم العمل ككل.
وأضاف هجرس أن حصوله على أول جائزة في مسيرته شكل نقطة تحول مهمة ومنحه الثقة للاستمرار، مؤكدا أن الموسيقى يجب أن تكون عنصرا فاعلا داخل العرض المسرحي، وقال: "إذا كانت الموسيقى لن تضيف شيئا إلى العرض، فمن الأفضل ألا توضع من الأساس".