إدارة ترامب تطلب من المحكمة العليا السماح باحتجاز المهاجرين دون كفالة
طلبت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من المحكمة العليا السماح لها باحتجاز الأشخاص الذين يتم توقيفهم ضمن حملتها لمكافحة الهجرة دون منحهم حق طلب الإفراج بكفالة، حتى وإن كانوا يقيمون في الولايات المتحدة منذ سنوات.
يأتي هذا الطلب بعد أن منحت المحكمة العليا، التي تضم أغلبية محافظة بواقع ستة قضاة مقابل ثلاثة، الإدارة انتصارين بارزين في قضايا الهجرة، من بينها السماح بتجريد مئات الآلاف من المهاجرين الهايتيين والسوريين من الحمايات التي كانت تحول دون ترحيلهم.
وطلبت الإدارة من المحكمة العليا مراجعة قرار صادر عن هيئة مكونة من قاضيين مقابل قاض واحد في محكمة الاستئناف الأميركية للدائرة السادسة في مدينة سينسيناتي، والتي انضمت إلى عدد من محاكم الاستئناف والمحاكم الأدنى في رفض سياسة الاحتجاز التي تطبقها الإدارة، والتي تعتبر أن غير المواطنين المقيمين بالفعل داخل الولايات المتحدة، وليس فقط الوافدين الجدد إلى الحدود، يندرجون ضمن فئة متقدمي القبول الخاضعين للاحتجاز الإلزامي.
وكانت وزارة الأمن الداخلي الأميركية قد تبنت العام الماضي تفسيرا جديدا لقانون الهجرة، اعتبرت بموجبه أن غير المواطنين الذين دخلوا البلاد بصورة غير قانونية وأقاموا فيها لسنوات يصنفون باعتبارهم متقدمي قبول، وهو ما يجعلهم خاضعين للاحتجاز الإلزامي طوال فترة نظر قضاياهم أمام محاكم الهجرة، دون الحق في جلسات للنظر في الإفراج بكفالة.
وجادل المحامي العام الأمريكي جون ساور في العريضة المقدمة إلى المحكمة بأن احتجاز الأشخاص الذين دخلوا الولايات المتحدة بصورة غير قانونية أثناء سير إجراءات ترحيلهم يمنعهم من التهرب من جلسات المحاكمة، ويساعد في ضمان تنفيذ قرارات ترحيلهم.
وأيدت محكمتا استئناف أخريان سياسة الإدارة، في حين رفضتها ثلاث محاكم استئناف أخرى، وهو ما دفع الإدارة إلى مطالبة المحكمة العليا بحسم هذا التباين القانوني والفصل في ما وصفته بمسألة بالغة الأهمية في قانون الهجرة، نظرا لارتباطها بآلاف الدعاوى القضائية التي رفعها محتجزون للطعن على قانونية احتجازهم.
وتتعلق القضية التي نظرتها الدائرة السادسة بمواطنين من المكسيك والسلفادور وفنزويلا ونيكاراغوا وغواتيمالا، كانوا يقيمون في الولايات المتحدة منذ سنوات قبل توقيفهم، وخلصت المحكمة إلى أن الإدارة أساءت تفسير أحد أحكام قانون إصلاح الهجرة غير القانونية ومسؤولية المهاجرين الصادر عام 1996، وأن حرمان هؤلاء المهاجرين من جلسات الكفالة يمثل انتهاكا لحقوقهم في الإجراءات القانونية الواجبة التي يكفلها التعديل الخامس للدستور الأميركي.
ومن المتوقع، أن تثير القضية نقاشا واسعا بشأن حدود سلطة الإدارة الأميركية في احتجاز المهاجرين، في ظل استمرار الانتقادات الموجهة إلى سياسات الرئيس دونالد ترامب المتعلقة بالهجرة من جانب منظمات حقوق الإنسان، التي تعتبرها انتهاكا للحقوق الأساسية للمهاجرين.