رئيس التحرير
أحمد ناصف
رئيس التحرير
أحمد ناصف

من القليوبية إلى الصعيد.. غش عصير القصب بمادة خطيرة تهدد صحة المصريين والحكومة تتدخل

نشر
مستقبل وطن نيوز

أثارت وقائع ضبط مادة كيميائية تُستخدم في تغيير لون وخواص عصير القصب حالة من القلق بين المواطنين، بعد أن امتدت من محافظة القليوبية إلى محافظة أسيوط، لتفتح الباب أمام تساؤلات واسعة بشأن سلامة أحد أكثر المشروبات انتشارًا واستهلاكًا خلال فصل الصيف.

ولم يكن يتخيل ملايين المصريين الذين يلجأون إلى عصير القصب هربًا من حرارة الصيف، أن الكوب الذي اعتادوا اعتباره رمزًا للانتعاش الطبيعي قد يتحول إلى مصدر قلق وخوف، بعد الكشف عن وقائع متتالية لضبط مادة كيميائية تُستخدم في تغيير لون العصير داخل بعض المحال.

وشهدت منصات التواصل الاجتماعي حالة من الجدل والغضب عقب واقعة غش عصير القصب في مدينة طوخ بالقليوبية، وسط تساؤلات واسعة حول طبيعة هذه المادة وتأثيرها على صحة المواطنين.

البداية من القليوبية

القصة بدأت عندما تمكنت الأجهزة الرقابية من ضبط مواد تُستخدم في عمليات الغش والتلاعب بعصير القصب داخل أحد المحال بمدينة طوخ في محافظة القليوبية، في واقعة أثارت حالة من القلق بين المواطنين، ودفعت الكثيرين للمطالبة بتكثيف الرقابة على محال العصائر والمشروبات الصيفية.

وأسفرت الحملة عن ضبط كمية من مادة ثانى أكسيد التيتانيوم لغش عصير القصب وإضفاء صفة اللون الأبيض على عصير القصب، مما يسبب خطورة على صحة المواطنين، ويعتبر صورة من إحدى صور الغش التجارى، وعلى الفور تم اتخاذ كافة الإجراءات القانونية، وتحرير محضر بالواقعة وإحالتها للنيابة العامة.

ومع انتشار تفاصيل الواقعة على مواقع التواصل الاجتماعي، تصدر الحديث عن "غش عصير القصب" قوائم التفاعل، وسط تحذيرات من خطورة إضافة أي مواد غير معلومة المصدر إلى المشروبات التي يستهلكها المواطنون بشكل يومي.

الواقعة تتكرر في الصعيد

ولم تمضِ أيام قليلة حتى شهدت محافظة أسيوط، اليوم السبت، واقعة جديدة زادت من مخاوف المواطنين، حيث نجحت حملة رقابية بمركز القوصية في ضبط مادة كيميائية داخل أحد محال العصائر، تبين استخدامها لتغيير لون وخواص عصير القصب.

وأسفرت الحملة عن توجيه ضربة جديدة للمخالفين، حيث تمكنت إدارة تموين القوصية، عن تحرير محضر غش تجاري ضد أحد محال عصير القصب بعد ضبط قيامه بإضافة مادة كيميائية "ثاني أكسيد التيتانيوم" بهدف تغيير خواص ولون العصير بالمخالفة للاشتراطات والضوابط المنظمة.

وتم التحفظ على العبوة التي تحتوي على المادة الكيميائية المستخدمة داخل المحل، واتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة وتحرير المحضر اللازم حيال الواقعة، تمهيدًا للعرض على جهات التحقيق المختصة.

وأثارت الواقعة الثانية موجة جديدة من التساؤلات حول مدى انتشار هذه الممارسات، وما إذا كانت حالات فردية أم جزءًا من ظاهرة تتطلب رقابة أكثر صرامة على الأسواق.

لماذا تُضاف هذه المادة؟

بحسب متخصصين في مجال الصناعات الغذائية، قد يلجأ بعض المخالفين إلى استخدام مواد كيميائية أو إضافات غير مصرح بها لإعطاء العصير لونًا أكثر جاذبية، أو لإخفاء عيوب في جودة القصب المستخدم، أو لإطالة فترة صلاحية العصير وتحسين مظهره أمام المستهلك.

ويؤكد الخبراء أن أي مادة تُضاف إلى العصير خارج الإطار الصحي والقانوني قد تشكل خطرًا على صحة المستهلكين، خصوصًا إذا كانت مجهولة المصدر أو غير مخصصة للاستخدام الغذائي.

غضب على السوشيال ميديا

وأشعلت هذه الوقائع حالة من الغضب على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث طالب المستخدمون بضرورة إعلان نتائج التحاليل الخاصة بالمواد المضبوطة، والكشف عن طبيعتها ومدى خطورتها، إلى جانب تشديد الرقابة على محال العصائر في مختلف المحافظات.

كما دعا رواد مواقع التواصل إلى فرض عقوبات رادعة على المخالفين، خاصة أن عصير القصب يعد من أكثر المشروبات انتشارًا واستهلاكًا خلال فصل الصيف.

جهاز حماية المستهلك يتحرك

كشف إسلام الجزار، المتحدث باسم جهاز حماية المستهلك، عن تفاصيل ضبط مادة ثاني أكسيد التيتانيوم لاستخدامها في غش عصير القصب في مركز ومدينة طوخ بمحافظة القليوبية.

وقال: إن الواقعة جاءت أثناء المرور اليومي المعتاد، لافتا إلى أن تفتيش بعض عربات عصير القصب للتحقق من الرخص والاشتراطات الصحية، أسفر عن استخدام "أغلب العربات" لهذه المادة.

وشدد أن المادة "خطر جدًا جدًا" وغير مصرح بتداولها أو استخدامها من قبل "البائع الجائل"، موضحًا أن الإشكالية الأكبر أن المادة المضبوطة "منتهية الصلاحية" وغير صالحة للاستخدام.

وأكد أن الواقعة ستدفع الجهاز للاهتمام والتركيز على محال "عصائر القصب"، متابعا "هذا الموضوع الذي حدث أعطانا مؤشرا أيضا أننا نهتم جدا بهذا القطاع، وهناك حملات مستمرة على القطاع الغذائي بشكل عام وبالأخص محال عصير القصب، لأننا اكتشفنا أن المحلات هذه أغلبها يستخدم هذه المادة لكي يستطيع أن يحافظ على قوام المشروب ولا يصبح لونه داكنا بعد فترة طويلة".

وأضاف: "للأسف، هم يفعلون هذا الموضوع، وعندما تحرينا وراء الموضوع هذا يوضع بنسب ضئيلة جدا، لو نتحدث عن الطن يوضع عليه من 5 إلى 10 جرامات، ولكن وجدنا أنهم يضعون كميات كبيرة جدا جدا على القصب، وهو لا يعرف النسبة الخاصة به، لا يعرف المعايرة".

وشدد على أن وعي المواطن سيساعد في القضاء على "هذه الظاهرة"، بجانب استمرار حملات أجهزة الدولة بالتنسيق مع المحافظين.

عاجل