أثناء الرضاعة الطبيعية..«الدواء» تكشف روشتة الأدوية الآمنة والخطرة
أكد الدكتور ياسين رجائي، مساعد رئيس هيئة الدواء المصرية، أن الرضاعة الطبيعية تمثل حجر الأساس في صحة الطفل ونموه، وأنها ليست سببًا لإيقاف استخدام جميع الأدوية كما يعتقد البعض، موضحًا أن هناك اعتقادًا شائعًا بين الأمهات بأن تناول أي دواء خلال فترة الرضاعة الطبيعية يعني بالضرورة توقف الرضاعة أو التوقف عن العلاج، وهو مفهوم يحتاج إلى تصحيح علمي دقيق.
وأوضح رجائي أن الحقيقة العلمية تؤكد أن أي دواء تتناوله الأم قد يصل إلى لبن الأم بنسب متفاوتة، وبالتالي قد يؤثر على الرضيع بدرجات مختلفة، إلا أن هذا التأثير لا يكون متساويًا في جميع الحالات، بل يعتمد على مجموعة من العوامل الأساسية التي يجب تقييمها بدقة قبل اتخاذ قرار استخدام العلاج.
اكتمال نمو الكبد والكلى لدى الطفل
وأشار رجائي إلى أن أهم العوامل التي تتحكم في مدى تأثير الدواء على الطفل الرضيع تشمل نوع الدواء والجرعة المستخدمة، ومدى اكتمال نمو الكبد والكلى لدى الطفل، ووزن الرضيع، بالإضافة إلى عمر الطفل نفسه. وأضاف أن حساسية الرضيع تجاه الأدوية تختلف باختلاف العمر، حيث إن الأطفال الأصغر سنًا يكونون أكثر عرضة للتأثر بالأدوية التي تنتقل عبر لبن الأم مقارنة بالأطفال الأكبر عمرًا. وقال إن الفترة العمرية الأولى للطفل تمثل مرحلة شديدة الحساسية، ويمكن تقسيمها إلى ثلاث مراحل رئيسية:
أولًا: أول 6 أسابيع بعد الولادة وهي المرحلة الأكثر حساسية
أوضح رجائي أن هذه الفترة تعتبر الأكثر حساسية بالنسبة للرضيع، لأن الكبد والكلى لدى الطفل لا يكونان قد وصلا بعد إلى مرحلة الاكتمال الوظيفي، وبالتالي تصبح قدرة الجسم على التعامل مع المواد الدوائية محدودة. وفيما يتعلق بالأدوية التي يمكن استخدامها خلال هذه المرحلة، أوضح أن:
بالنسبة للألم وارتفاع الحرارة:
يمكن استخدام باراسيتامول (Paracetamol) بجرعة 500 مجم كل 4 إلى 6 ساعات عند الحاجة.
كما يمكن استخدام إيبوبروفين (Ibuprofen) بجرعات تتراوح بين 200 إلى 400 مجم كل 8 ساعات، ويعتبر من أكثر المسكنات أمانًا أثناء الرضاعة.
أما بالنسبة للمضادات الحيوية الشائعة:
- أموكسيسيلين (Amoxicillin).
- سيفاليكسين (Cephalexin).
وأشار إلى أن هذه المضادات تعتبر غالبًا آمنة نسبيًا عند استخدامها بجرعاتها المعتادة. وأضاف أن بعض هذه الأدوية قد يسبب آثارًا جانبية بسيطة لدى الرضيع مثل:
- مغص بسيط.
- إسهال خفيف.
ثانيًا: من عمر شهرين وحتى 6 أشهر وهي مرحلة النمو السريع
أوضح مساعد رئيس هيئة الدواء أن الطفل خلال هذه المرحلة يدخل في مرحلة النمو السريع، ويحدث تطور تدريجي في وظائف الجسم وقدرته على التعامل مع المواد المختلفة.
وأوضح أنه بالنسبة للحساسية ونزلات البرد يمكن استخدام:
- سيتريزين (Cetirizine) بجرعة 10 مجم يوميًا.
- لوراتادين (Loratadine) بجرعة 10 مجم يوميًا.
وأشار إلى ضرورة الانتباه إلى أن بعض مضادات الحساسية القديمة قد تتسبب في:
- نعاس لدى الرضيع.
- انخفاض أو قلة الرضاعة.
كما أوضح أنه فيما يتعلق بالحموضة وارتجاع المعدة يمكن استخدام:
- مضادات الحموضة المحتوية على الكالسيوم.
- فاموتيدين (Famotidine) بجرعة معتادة 20 مجم مرة أو مرتين يوميًا حسب وصف الطبيب.
ثالثًا: بعد عمر 6 أشهر وهي مرحلة إدخال الطعام
وأشار الدكتور ياسين رجائي إلى أن الطفل بعد بلوغه 6 أشهر تبدأ مرحلة إدخال الطعام، وهنا يصبح تأثير عدد كبير من الأدوية أقل نسبيًا مقارنة بالأشهر الأولى من العمر.
وفيما يتعلق بالسعال ونزلات البرد، أوضح أنه يفضل الحذر عند استخدام:
- أدوية البرد المركبة.
- مزيلات الاحتقان.
وذلك لأن بعض هذه الأدوية قد يؤدي إلى:
- تقليل إدرار اللبن لدى الأم.
- التسبب في تهيج أو اضطراب النوم لدى الرضيع.
وأكد أن هناك أدوية تمثل خطورة أكبر خلال فترة الرضاعة الطبيعية وقد تعبر إلى لبن الأم بدرجات تستوجب الحذر الشديد أو الامتناع عنها، وتشمل:
- أدوية العلاج الكيماوي.
- إيزوتريتينوين (Isotretinoin).
- بعض أدوية الصرع بجرعات عالية.
- الليثيوم (Lithium).
- أميودارون (Amiodarone).
- بعض المهدئات والمنومات القوية.
- المخدرات والكحول والنيكوتين.
وأشار إلى أن استخدام هذه المواد قد يؤدي إلى تأثيرات صحية خطيرة على الرضيع، ما يستدعي تقييمًا طبيًا متخصصًا. وقدم مساعد رئيس هيئة الدواء مجموعة من النصائح المهمة للأمهات لتقليل تعرض الرضيع للدواء، وتشمل:
- تناول الدواء مباشرة بعد الرضاعة.
- تناول الدواء قبل أطول فترة نوم للرضيع إذا أمكن.
- عدم استخدام أي دواء أو أعشاب دون استشارة طبية أو صيدلية متخصصة.
كما شدد على أهمية مراقبة الطفل بصورة مستمرة عند استخدام الأم لأي علاج، والانتباه لظهور علامات تستدعي سرعة الرجوع للطبيب، وتشمل:
- نعاس غير طبيعي.
- ضعف الرضاعة.
- القيء أو الإسهال.
- طفح جلدي.
- صعوبة في التنفس.
وأكد أن ظهور أي من هذه الأعراض يستوجب الرجوع للطبيب بصورة عاجلة. واختتم الدكتور ياسين رجائي تصريحاته بالتأكيد على أن معظم الأدوية ليست ممنوعة بشكل كامل أثناء الرضاعة الطبيعية، وأن القرار النهائي باستخدام العلاج يعتمد على عدة عوامل رئيسية تشمل:
- عمر الرضيع.
- كمية الدواء التي تصل إلى لبن الأم.
- مدة العلاج المطلوبة.
- تقييم الطبيب والصيدلي للحالة.
وأضاف أن الاستخدام الآمن للدواء أثناء الرضاعة الطبيعية يحمي الأم ورضيعها معًا، مؤكدًا أن سلامة الطفل وصحته تأتي في مقدمة الأولويات، وأن الالتزام بالجرعات المحددة والرجوع إلى مصادر المعلومات الطبية الموثوقة يمثلان عنصرًا أساسيًا لضمان الاستخدام الآمن للعلاج.