رئيس التحرير
أحمد ناصف
رئيس التحرير
أحمد ناصف

ذكرى رحيل الفنان والمخرج محمود ذو الفقار.. مهندس قادته الصدفة إلى عرش السينما المصرية

نشر
الفنان والمخرج محمود
الفنان والمخرج محمود ذو الفقار

تحل اليوم ذكرى رحيل الممثل والمخرج الكبير محمود ذو الفقار ، أحد أبرز نجوم العصر الذهبي للسينما المصرية ، والذي جمع بين الموهبة والثقافة والرؤية الفنية المختلفة. لم يكن مجرد ممثل يقف أمام الكاميرا، بل كان مخرجا ومؤلفا ومنتجا قدم أعمالا ما زالت حاضرة في وجدان الجمهور ، وبالرغم أن بدايته كانت بعيدة عن الوسط الفن حيث عمل مهندسا، فإن الصدفة قادته إلى السينما ليصبح واحدا من أهم صناعها .

ولد محمود ذو الفقار بمدينة طنطا في 18 فبراير عام 1914 ، فوالده أحمد بك مراد ذو الفقار كان ضابط شرطة برتبة "أميرالاي" ، ووالدته نبيلة هانم ذو الفقار. وكان الشقيق الأكبر للفنانين عز الدين ذو الفقار وصلاح ذو الفقار، إلى جانب شقيقين آخرين كمال وممدوح بعيدا عن الوسط الفني.

حصل على التوجيهية عام 1930، ثم نال دبلوم العمارة سنة 1935، ليلتحق بعدها بالعمل مهندسا في قسم التصميمات بوزارة الأشغال قبل أن ينتقل إلى وزارة الأوقاف. وهناك كانت نقطة التحول الكبرى في حياته، بعدما تعرف على المخرج حسين فوزي، الذي رشحه للوقوف أمام الفنانة عزيزة أمير في فيلم “بياعة التفاح” عام 1937، ليبدأ بعدها رحلة طويلة مع الفن امتدت لأكثر من ثلاثة عقود.

دخل محمود ذو الفقار عالم السينما ممثلا، لكنه لم يكتف بالوقوف أمام الكاميرا، فسرعان ما اتجه إلى التأليف والإخراج والإنتاج، ليصبح من الفنانين الشاملين في السينما المصرية ، وقدم أولى تجاربه الإخراجية عام 1947 من خلال فيلم "هدية"، الذي شارك في تأليفه وتمثيله أيضا ، وظهرت خلاله نجاة الصغيرة في واحدة من بداياتها الفنية .

وخلال مشواره الفني، استطاع ذو الفقار أن يخرج وينتج ويؤلف ما يقرب من مئة عمل فني، تنوعت بين الرومانسية والدراما والكوميديا والأعمال الاجتماعية، ومن أبرز أفلامه : خدعني أبي (1951) ، الرباط المقدس (1960) ، الأيدي الناعمة (1963) ، للرجال فقط (1964) ، ، أغلى من حياتي (1965) ، الخروج من الجنة (1967) ، حكاية 3 بنات (1968) ، وغيرها من الأعمال التي شكلت علامات بارزة في تاريخ السينما المصرية.

وفي مجال التأليف والسيناريو ، قدم أعمالا بارزة مثل : "طاقية الإخفاء" عام 1944 ، "الفلوس" 1945 ، "لا تذكريني" 1961 ، و" ثمن الحب" 1963 .

كما عرف برؤيته الفنية في دعم المواهب الجديدة ومنحها فرصا حقيقية، حيث ساهم في تقديم الفنان فؤاد المهندس كبطل سينمائي في فيلم "بنت الجيران" عام 1954 ، بعدما اعتذر إسماعيل ياسين عن العمل، كما منح الفنانة شادية واحدا من أهم أدوارها في فيلم المرأة المجهولة عام 1959 ، متحديا كل التوقعات، لينجح الفيلم ويحقق صدى واسعا لدى الجمهور والنقاد.

واهتم الراحل في كثير من أعماله بقضايا المرأة والأسرة، فقدم أفلاما مثل : ،امرأة في دوامة" ، "نساء محرمات"، "المتمردة"، "امرأة زوجي"، و"حب المراهقات"، وغيرها من الأعمال التي ناقشت قضايا اجتماعية وإنسانية مختلفة بأسلوب بسيط وعميق في الوقت نفسه.

وعلى المستوى الشخصي، تزوج محمود ذو الفقار من الفنانة عزيزة أمير، وشاركها تأسيس شركة إنتاج سينمائي تعد من أوائل شركات الإنتاج المهمة في السينما المصرية، واستمر زواجهما حتى وفاتها عام 1952، وقد تأثر برحيلها بشدة حتى إنه فكر في اعتزال الفن والعودة إلى الهندسة مرة أخرى ، ثم تزوج من الفنانة مريم فخر الدين، التي شاركته بطولة عدد كبير من أعماله، وأنجب منها ابنته الوحيدة إيمان ذو الفقار، لكن الزواج لم يستمر طويلا، حيث وقع الانفصال بعد ثماني سنوات بسبب الخلافات بينهما وفارق السن الكبير.

وظل محمود ذو الفقار يعمل بالفن حتى سنواته الأخيرة، مواصلا عطاؤه الفني في التمثيل والإخراج والتأليف والإنتاج، إلى أن رحل عن عالمنا في 22 مايو عام 1970 عن عمر ناهز 56 عاما، تاركا خلفه إرثا فنيا كبيرا جعله واحدا من أبرز رواد السينما المصرية والعربية ، ورسخ اسمه كمخرج يمتلك رؤية متميزة.

عاجل