تغيرات في أسواق الطاقة والعملات.. حرب إيران تربك العلاقة التقليدية بين الدولار الأمريكي وأسعار النفط
تشهد أسواق المال والطاقة حالة من الاضطراب الملحوظ في ظل التطورات الجيوسياسية المتسارعة، حيث ألقت الحرب في إيران بظلالها على حركة الأسعار العالمية، وأحدثت تحولات غير معتادة في العلاقة التقليدية بين الدولار الأمريكي وأسعار النفط، ما يثير تساؤلات حول اتجاهات السوق خلال الفترة المقبلة.
وبعد 11 أسبوعاً على بدء صراع في الشرق الأوسط أغلق قناة شحن حيوية ودفع أسعار الطاقة إلى الصعود الحاد، أصبحت صلة الدولار الأمريكي بأسعار النفط أقوى من أي وقت مضى.
وبات الارتباط بين مؤشر "بلومبرج" للدولار الفوري وعقود خام "برنت" الآجلة يتداول الآن عند أعلى مستوى له على الإطلاق، بالعودة إلى وقت إطلاق مؤشر العملة الأمريكية في 2005. وبعبارة أخرى، فإن مدى تحرك النفط والدولار معاً يومياً هو الأقوى منذ أكثر من عقدين.
ويُعد الارتباط الإيجابي غير معتاد تاريخياً. فمعظم تداولات النفط تُجرى بالدولار الأمريكي، في ما يُعرف بنظام "البترودولار"، وهو ما يعني أن المتداولين قد يتوقعون أن يؤدي ارتفاع العملة الأمريكية في نهاية المطاف إلى كبح الطلب على النفط. لكن صراع إيران دفع أسعار كل من الدولار والنفط إلى الارتفاع في الوقت نفسه.
وارتفع مؤشر "بلومبرج" للدولار بنحو 0.3% يوم الخميس، موسعاً مكاسبه في تداولات نيويورك، بينما صعدت عقود خام "برنت" الآجلة بالنسبة نفسها تقريباً، في وقت يراقب المتداولون تقدم المحادثات بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينج.
وقفز سعر برميل خام "برنت" بنحو 45% منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل أولى الضربات ضد إيران في نهاية فبراير، ما دفع طهران إلى إغلاق مضيق هرمز فعلياً أمام حركة الملاحة. وقالت "وكالة الطاقة الدولية" إن السوق ستظل "تعاني نقصاً حاداً في الإمدادات" حتى أكتوبر.
في غضون ذلك، ارتفع مؤشر "بلومبرج" للدولار نحو 1%، بينما يضع المستثمرون في اعتبارهم موقع الولايات المتحدة بوصفها أكبر منتج للنفط في العالم، وحقيقة أن الدولار يشكل أساس جزء كبير من تجارة الخام العالمية. وبعدما كان الارتباط بين الدولار والنفط سلبياً في معظم الربع الأول، تحول إلى الجهة المقابلة في أوائل مارس، وبقي كذلك منذ ذلك الحين.